تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأخرج هناد وعيد بن حميد في الزهد عن ابن مسعود قال : تجوزون الصراط يعفو اللّه ، وتدخلون الجنة برحمة اللّه ، وتقتسمون المنازل بأعمالكم . أي بفضل اللّه لأن الأعمال وحدها لا تكفي ، وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : لن يدخل أحدكم الجنة . بعمله أي على سبيل الاستقلال والسببية ، وعلى هذا فلا تعارض بين الأحاديث . واعلم أن الآية السابقة تفيد أن ما كان بين الناس في الدنيا من مودة ومحبة وخلة تنقطع كلها إلا ما كان منها على تقوى اللّه وطاعته ورضاه ، وهؤلاء هم المتحابون في اللّه ، المتصادقون على محبته . روي عن علي كرم اللّه وجهه في تلك الآية قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران ، مات أحد المؤمنين فقال يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك ، يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني ، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول ليئن كل منكما على صاحبه ، فيقول نعم الأخ ونعم الخليل ونعم الصاحب ، قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك ، يا رب أضلّه ولا تهده كما أضلني ، ولا تكرمه كما أهانني ، فإذا مات خليله الكافر جمع بينهما فيقول ليئن كل منكما على صاحبه ، فيقول بئس الأخ وبئس الخليل وبئس الصاحب . وقيل في هذا :
وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك ان ولى ويرضيك مقبلا
ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
وقال الآخر :
وتعجب في قطعي مودة صاحب * وقد كنت قدما مولعا بوداده
فقلت لها يا عزّ لا تعجبي له * من الحزم قطع العضو عند فساده
هذا وقد ذكر اللّه تعالى الملاذ كلها ولم يذكر اللذة الكبرى وهي النظر إلى وجهه الكريم ، على أنها تدخل في قوله
( وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ )
وعلى هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه النسائي عن أنس : حبب إليّ الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة . وقال قيس بن ملوح :
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 86 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني