تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مسلم وغيره عن النواس بن سمعان ، وجاء في رواية صحيحة : فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه تعالى يا عيسى إني أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحوّل عبادي إلى الطور ( أي لا قدرة ولا طاقة يقال ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان لأن المباشرة والدفاع إنما يكونان باليد واليدين فكأن يديه معدومتان لعجزه عن الدفع بهما ) وذلك الوحي على لسان جبريل عليه السلام وما جاء في الخبر : ( ألا لا وحي بعدي ) باطل لا أصل له ، وكذلك ما اشتهر أن جبريل عليه السلام لا ينزل إلى الأرض بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم باطل لا أصل له أيضا ، ويرده خبر الطبراني : ما أحب أن يرقد الجنب حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى وما يحضره جبريل عليه السلام . فإنه يدل على أن جبريل ينزل إلى الأرض ويحضر موت كل مؤمن توفاه اللّه على الإيمان وهو على طهارته ، ومن نفى الوحي أراد نفى وحي التشريع وهو كذلك ، لأن ما ذكر من الوحي وحي لا تشريع فيه ، لأن شريعة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم باقية إلى الأبد ، وان عيسى عليه السلام يحكم فيها ويبقى في الأرض أربعين سنة وقيل سبع سنين تتمة الثلاث والثلاثين سنة التي مكثها قبل رفعه واللّه أعلم ، راجع الآية 55 من سورة المؤمن المارة لتقف على ما يتعلق في هذا البحث ، وان المهدي يقدمه للصلاة فيقول له إنما أقيمت لك ويصلي خلفه بما يدل على دفع توهم نزوله ناسخا بل متبعا لشريعة محمد ومؤيدا كونه مفتديا بشريعته ، وما عدا هذه الصلاة يكون هو الإمام دائما ، لأنه صاحب الوقت ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد ، وان الدنيا ستتهيج بأهلها مدة مكثه ، ثم أنه عليه السلام يموت ويصلي عليه المؤمنون ويدفن بالحجرة الشريفة في الحرم النبوي . وما بعده من خير لأهل الأرض وإذ ذاك يكون بطنها خيرا من ظهرها ، لأن موته عليه السلام علامة على قرب الساعة وهو حق واقع لا محالة
« فَلا تَمْتَرُنَّ بِها »
لا تشكوا بها أيها الناس إذ لا محل للشك في نزول عيسى ولا موته بعد إقامته المدة المقدرة له في الدنيا ، قال تعالى
« وَاتَّبِعُونِ »
إيها الناس واهتدوا بهداي وتمسكوا برسلي وتعبدوا بشرعي
« هذا »
الذي أدعوكم إليه على لسان رسلي
« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
61 يوصل إلى النجاة فإياكم أن تنحرفوا عنه
« وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ »
عن سلوك هذا الطريق السوي ولا تسمعوا