تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في حالة البعد روحي كنت أرسلها * تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت * فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فمدها صلّى اللّه عليه وسلم وقبلها بحضور جم غفير وتناقلتها الركبان وشاع خبرها في مشارق الأرض ومغاربها ، وألفت فيها الرسائل والمدائح ، وقد رد الجلال السيوطي على منكري ذلك مستدلا بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي . وأخرج الطبراني مثله من حديث مالك بن عبد اللّه الخثعمي ومن حديث أبي بكرة ، وأخرج الدارمي مثله من حديث أبي قتادة وقال الإمام محمد بن أبي جمرة : هذا يدل على أن من يراه في النوم فسيراه في اليقظة ، وان رؤيته بصفته المعلومة إدراك الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للخيال . هذا ، وقد جاء في الخبر : ما من مسلم يسلم عليّ إلا ردّ اللّه تعالى عليّ روحي حتى أرد عليه السلام . وأخرج بن عدي عن أنس : بينا نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ رأينا بردا ويدا ، فقلنا يا رسول اللّه ما هذا البرد الذي رأينا واليد ؟ قال قد رأيتموه ؟ قالوا نعم ، قال ذلك عيسى بن مريم سلم علي . وفي رواية ابن عسكر عنه كنت أطوف مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئا لم أره ، قلنا يا رسول اللّه رأيناك صافحت شيئا ولا نراه ، قال ذلك أخي عيسى بن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه . فهذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على صحة الاجتماع بحضرة الرسول والأخذ عنه ، ولا بدع فقد جاء بالقرآن العظيم خطاب الملائكة لمريم في الآية 45 ولزكريا في الآية 39 من آل عمران في ج 3 ولإبراهيم ولوط في الآية 69 فما بعدها من سورة هود المارة وغيرها ، وثبتت رؤية الملائكة لكثير من أصحاب رسول اللّه بغير غورهم الحقيقية ، وإن قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ )
الآية 30 من سورة السجدة المارة تقيد جواز نزول الملائكة على غير الأنبياء . أما صفة ذاته الشريفة التي يجتمع بها من يراه وكيفية حياته في البرزخ وردّ روحه إليه كما جاء في الحديث فلا يعلم حقيقتها إلا اللّه تعالى ، والصحيح أن عيسى عليه السلام قد يوحى إليه كما في حديث
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 81 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني