تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقع فيها من المحرمات ) ويقتل النصارى إلا من آمن أي آمن به ومشى على شريعته التي يقوم فيها في الأرض وهي شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ينزلنّ ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسقى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد . وقرأ ابن عباس ( لعلم ) بفتح العين واللام أي علامة على الساعة ، وهذه القراءة كالتفسير لعلم بكسر الغين وسكون اللام بأنه بمعنى العلامة وهي قراءة جائزة ولو كانت على خلاف ما عليه المصاحف إذ لا زيادة فيها ولا نقص ، أما ما جاء بأن أبيا قرأ ( وإنه لذكر للساعة ) فلا يجوز لأنها تخالف رسم القرآن وحروفه أيضا ، وكل قراءة هذا شأنها لا عبرة بها ولا قيمة لنقلها كما أشرنا إلى ذلك غير مرة ، وإن القراءات السبع كلها لا تخالف القرآن رسما ولا حروفا ، وما جاء فيها من مد المقصور وقصر الممدود وإشباع بعض الحروف بالحركات واختلاس بعض الحركات ونقلها لما بعدها وحذفها مثل بأمركم وفي الأرض وبامركمو وما أشبه ذلك فلا بأس به ، إذ لا تبديل لأصل الكلمة ولا زيادة ولا نقص ، تدبر . هذا وإن السيد عيسى عليه السلام كما أنه ثبت رفعه إلى السماء بالآية القرآنية 158 من سورة النساء في ج 3 وبالأحاديث الصحيحة ، كذلك نزوله ثبت في هذه الآية وبالأحاديث الصحيحة المار ذكرها ، وأنه عليه السلام يعمل بالشريعة المحمدية ويأخذ أحكامه من الكتاب والسنة ، وقال بعضهم إنه يأخذ الأحكام من نبينا عليه الصلاة والسلام شفاها بدليل حديث أبي يعلى الذي فيه : والذي نفسي بيده لينزلن عيسى بن مريم ، ثم لئن قام على قبري وقال يا محمد لأجيبنّه . وقد تجتمع روحانيته بروحانيته ويأخذ عنه ، وقد وقع لكثير من الكاملين رؤيته صلّى اللّه عليه وسلم مناما والأخذ منه ، كما وقع لبعضهم رؤيته يقظة والأخذ عنه كالشيخ عبد القادر الجبلي والشيخ خليفة بن موسى النهر ملكي والشيخ أبي العباس المرسي وغيرهم ، وواقعة الرفاعي رحمه اللّه مشهورة متواترة حينما زار قبره الشريف وقال بحضور جماعة لا يحتمل تواطؤهم على الكذب :