تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

مطلب الآية المدنية وإهلاك فرعون ونزول عيسى عليه السلام وما نزل في عبد اللّه بن الزبعرى :

هذه الآية المدنية من هذه السورة وذلك أنه حينما تليت عليهم الآيات المارّة التي ذكرها اللّه تعالى عن فرعون قالوا وكيف أطاعه قومه وهم عقلاء ، وكان بهم قوام الملك ، وكيف سمعوا قوله ، قال تعالى
« فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ »
بما موّه عليهم من كلامه ، ولمّا رآهم يسمعون له علم أنهم سخفاء ، لأنه يعلم أنه لا يصغي لقوله ذلك عاقل ، وأنه استفزهم بكلامه ، فأذعنوا له وطأطئوا رؤوسهم لسلطانه ، وقد استزلهم بما ألقى عليهم من عظمة لجهلهم بحقيقة الأفضلية التي ذكرها لهم وعدم علمهم بأن الرسالة لا تستلزم الرئاسة والمال والقوة ، وكانت هذه الثلاثة من دواعي التسلط على البشر فموّه عليهم بها وهو يعرف من أين تؤكل الكتف ، فصدقوا أقواله الواهية
« فَأَطاعُوهُ »
ووافقوه على تكذيب موسى بما استخف من عقولهم
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
54 خارجين عن الطاعة منقادين لإغواء فرعون مغرورين في النظر إلى الأمور الظاهرة ، قال تعالى
« فَلَمَّا آسَفُونا »
أسخطونا وأغضبونا بإفراطهم لطاعة فرعون وتفريطهم بالإعراض عن موسى وصاروا بحالة يؤسف عليها فقد استوجبوا إنزال العذاب عليهم وعدم الحلم الذي عاملناهم به لذلك
« انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ »
55 مع فرعون وملائه الذين أركسوهم بذلك
« فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً »
إلى النار وقدوة إلى الكفار
« وَمَثَلًا »
عبرة وموعظة
« لِلْآخِرِينَ »
56 من بعدهم بأن صار حديثهم تتداوله الألسن وصار يضرب المثل لسيدهم ، فيقال لكل باغ لم يقبل النصح مثلك مثل فرعون ، وتقدمت كيفية إغراقهم في الآية 53 من سورة الشعراء ج 1 ، قال تعالى
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا »
بالعبادة من حيث أن النصارى عبدته كما عبدت العرب الملائكة
« إِذا قَوْمُكَ »
يا سيد الرسل
« مِنْهُ »
من هذا المثل
« يَصِدُّونَ »
57 بكسر الصاد أي يضجّون وقرئ بضمها بمعنى يعرضون عنك ولا يلتفتون لقولك ، والقراءة الأولى أولى وأنسب بالمقام ، أي يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا أو ضحكا مع إعراض وتمايل
« وَقالُوا »
قومه من قريش
« أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
يعني عيسى عليه السلام يخاطبون
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 77 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني