تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لك غنى عنه . التاسعة هجرة كل ما نهى اللّه عنه ، فلا يحل لمسلم أن يقرب شيئا حرمه اللّه أو ينهى عن شيء أحلّه ، لما جاء في الحديث الشريف المار آنفا من أن الهجرة إذا كانت للّه ورسوله يثاب عليها ، وفيها الأجر العظيم والخير الجزيل والرضاء من اللّه ورسوله ، وإذا كانت على العكس فلا ثواب فيها ، ولا تسمى هجرة شرعية ، كمن ذهب للحج بقصد التجارة فقط ، وكذلك من جاهد لأجل الغنيمة ، ومن تزوج بقصد الولد ، أي من قصد الحج والتجارة معا وإعلاء كلمة اللّه والغنيمة وكسر شهوة النفس وحفظها من الحرام مع الولد ، فاللّه أكرم من أن لا يثيبه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ، وإنما خيركم من أخذ من هذه وهذه . وروى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : أيها الناس ليس من شيء يقاربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وليس من شيء يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ، ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي [ بضم الراء القلب والعقل ، وبفتحها الخوف ، قال تعالى
( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ )
الآية 75 من سورة هود المارة ، والمراد هنا الأول ] أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ، لا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي اللّه عزّ وجل ، فإنه لا يدرك ما عند اللّه إلا بطاعته . وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لو أنكم تتوكلون على اللّه حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا . أي تذهب أول النهار صباحا ضامرة البطون وترجع آخره شباعا ممتلئتها ، ولا تدخر شيئا لغد . هذا ما جاء في أمر الهجرة ، وسنتم قصّتها بعد تفسير المطففين الآتية إن شاء اللّه ، لأنها وقعت بعدها . قال تعالى
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
في منافع خلقه وهي حركتها بانتظام بديع
« لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
لأنهم يعلمون أن آلهتهم عاجزة عن حفظ نفسها ، فضلا عن الخلق والتسخير ، ولكنهم عنادا وعتوا يعبدونها تقليدا لفعل آبائهم الضالين ، فقل لهم يا سيد الرسل بعد اعترافهم بذلك
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
61 وينصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان التي لم تخلق ولم ترزق ، وقد أشار جل شأنه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 503 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني