من سورة النساء ج 3 ، قال الماوردي فإن صار له فيها أهل وعشيرة وأمكنه إظهار شعائر دينه لم يجز له أن يهاجر ، لأن المكان الذي هو فيه صار دارا للإسلام ولأن بقاءه فيها قد يجر لتكثير المسلمين فيها ، قال صلّى اللّه عليه وسلم لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم . السادس هجرة المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام بغير سبب شرعي مكروهة ، وما زاد على الثلاثة فحرام إلا لضرورة ، قال الباجوري في حاشية علي بن قاسم ، وهذا مأخوذ من قولهم يجوز هجر المبتدع لزجره عن بدعته والفاسق ، من فسقه ، وكذا يجوز الهجر إذا رجا صلاح المهجور كأن كان يحصل عند عدم اهجر خلل بفعل معصية من الهاجر أو المهجور فهجره لإصلاح دينه ولو جميع الدهر ، وعليه يحمل هجره صلّى اللّه عليه وسلم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ونهيه الصحابة عن كلامهم ، إذ تخلفوا عن غزوة تبوك وهجر السلف والخلف بعضهم بعضا ، فقد جاء بالإحياء أن سعد بن وقاص هجر عمار بن ياسر إلى أن مات ، وعثمان بن عفان هجر عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات ، وهجر طاوس وهب ابن منبه إلى أن مات ، وهجر سفيان الثوري شيخه ابن أبي ليلى إلى أن مات ، ولم يشهد جنازته ا ه ص 127 ج 2 من فصل احكام القسم بين النساء ، هذا وحكي أن رجلا هجر أخاه فوق ثلاثة أيام فكتب له :
يا سيدي عندك لي مظلمة * فاستفت فيها ابن أبي خيثمة
فإنه يرويه عن جده * ما قد روى الضحاك عن عكرمة
عن ابن عباس عن المصطفى * نبينا المبعوث بالمرحمة
أن صدود الإلف عن إلفه * فوق ثلاث ربنا حرمه
السابعة هجرة الزوج زوجته إذا تحقق نشوزها ، قال تعالى
( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ )
الآية 33 من سورة النساء ج 3 ، ويجوز هجرها زيادة على ثلاثة أيام بقصد زجرها عن المعصية ، وإذا كان لعذر شرعي ، أما بدون معذرة فلا ، وبها يجوز في المضجع . والكلام أيضا حتى ترجع وتتوب . الثامنة هجرة أهل المعاصي فهي مطلوبة في المكان ، والكلام والسلام ردا وابتداء إهانة لهم ، ولا يجوز بوجه من الوجوه إكرامهم ، راجع الآية 112 من سورة هود المارة ، تجد ما يكفيك وما ليس