تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
رباط ساعة خير من عبادة سنة . لأن العبادة نفعها قاصر على العابد فقط ، وهذا فيه نفع عام لجميع المسلمين وفيه إظهار لشوكتهم . التاسع زيارة الأخوان للّه تعالى ومن أجله روى مسلم وغيره عنه صلّى اللّه عليه وسلم زار رجل أخا له في قرية فأرسل اللّه ملكا على مدرجته ، فقال أين تريد ؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية ، فقال هل له من نعمة تؤديها ؟ قال لا إلا أني أحبه في اللّه تعالى ، قال فإني رسول اللّه إليك بأن اللّه أحبك كما أحببته الثالث هجرة بعض القبائل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليتعلموا شرائع الدين ويعلموا قومهم ، وهي مطلوبة ، قال تعالى
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ )
الآية 133 من التوبة في ج 3 ، وحكمها باق إلى الأبد ، فيجب على كل أهل قرية إذا لم يوجد عندهم من يعلمهم أمر دينهم أن يوفدوا جماعة منهم هذه الغاية . وتشير هذه الآية إلى استثناء طلبة العلم من الجهاد ، ولذلك فإن الحكومة العثمانية استثنت جميع طلاب العلم من الخدمة ، فسببوا كثرة العلماء ، ولولا ذلك لقلّ أن تجد عالما الآن في بلاد العرب ، لأن الحكومة العثمانية كانت مسيطرة على البلاد وقد فرضت اللغة الرسمية التركية في البلاد وكانت رغبة الناس منصرفة إلى الدنيا وإلى تقليد الغالب ، ولذلك قلّ في هذا الزمن وبالأسف طلب العلم ورغبت الناس عنه ، لأن همهم الدنيا ، ومن كان همه الدنيا فهو إلى الهلاك أقرب وإن هذه تعد منقبة للأتراك إذ رغبوا الناس في العلم ، ومنقبة أخرى وهي استثناء آل البيت من الخدمة أيضا ، احتراما لصاحب الرسالة جدهم الذي نور العالم ، ومنقبة ثالثة وهي احترامهم العلم والعلماء والسادة والمشايخ والمواقع المقدسة والمحترمة ، وان آثارهم تدل على ذلك . الرابعة هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقر بإسلامه أمامه ، ثم يرجع إلى قومه لأن اللّه يسلم لنبي من صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يره لا يعد صحابيا . الخامسة الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وهي واجبة عند القدرة ، إذ لا يحل لمسلم أن يقيم بدار الكفر لعدم تمكنه من إقامة دينه ، كما ينبغي ولأنه يكثر سوادهم ، وهو لا يجوز ، وإذا كانت الهجرة من بلاد البدعة مطلوبة ، فمن باب أولى وأحق أن تكون مطلوبة من بلاد الكفر لما فيها من المذلة على المسلم كما سيأتي في الآية 93