تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
اللّه لهم بالفرار منه إلى غيره ، ولا يحل لهم البقاء إذا تحققت خشيتهم ، لأن محافظة النفس واجبة ، وأول من فعلها إبراهيم عليه السلام حين خاف قومه وأمنه النمروذ ، لأن الكافرين لا عهد لهم ولا ذمة ، وكذلك موسى بعد أن قتل القبطي وعلم أنهم يريدون قتله به . الخامس الخروج خوف المرض من البلاد الوخمة المشتملة على المستنقعات والأوساخ وغيرها . وقد أذن صلّى اللّه عليه وسلم للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج . السادس الخروج خوفا من سلب المال فله ذلك أيضا ، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، هذا إذا كان الداعي للهجرة الهرب من أحد هذه الأمور ، أما إذا كان الداعي طلب الشيء فيقسم جوار الخروج الذي هو بمعنى الهجرة إلى تسعة أقسام . هذا وما قيل إن الهجرة انقطعت بالفتح يعنى فتح مكة ، فالمراد بها خصوص القصد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان بقطن فيها إذ بعد وفاته ينعدم ذلك القصد ، فذلك القيل من هذه الحيثية ليس إلا ، أما زيارته بعد وفاته فسيأتي لها بحث أيضا . الأول سفر العبرة ، وهو مطلوب للمستطيع ، قال تعالى
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) *
الآية 9 من سورة الروم المارة ، وقد طاف ذو القرنين ليرى عجائبها ، الثاني سفر الحج وهو واجب على المستطيع ومن فروض العين . الثالث سفر الجهاد وهو واجب أيضا ما دام العدو خارجا عن ثغور بلاد المسلمين فمتى وطئها لا سمح اللّه صار فرض عين على كل مستطيع ، وتفصيله في كتب الفقه ، وسنلمع له في محله إن شاء اللّه . الرابع سفر المعاش ، وهو جائز إذا أراد التوسع بأكثر مما هو فيه ، وواجب إذا كان محتاجا له لنفسه أو لمن يعوله . الخامس سفر التجارة والكسب الزائد على الحاجة وهو جائز أيضا لقوله تعالى
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
الآية 198 من البقرة ج 3 . السادس طلب العلم لأنه فريضة على كل مسلم ومسلمة ، حتى إنه يجوز للمرأة الذهاب بلا إذن زوجها إليه إذا كان لا يقدر على تعليمها علم الحال ولا يسأل لها العلماء . السابع قصد البقاع الشريفة وهو مطلوب لثلاث ، قال صلّى اللّه عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى . الثامن قصد الثغور للرباط فيها حفظا لكيان بلاد المسلمين ، وهو مندوب قال صلّى اللّه عليه وسلم :