تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فذكر ذلك لرسول اللّه ، فقال إن صلاته ستنهاه يوما ، فلم يلبث أن تاب وحسنت توبته واستقام حاله . وقال ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي اللّه ، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم تزده صلاته من اللّه إلا بعدا . وقال الحسن وقتادة : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه . وروي عن جابر : قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن رجلا يقرأ القرآن الليل كله فإذا أصبح سرق ، قال ستنهاه قراءته ، وفي رواية : انه قيل يا رسول اللّه إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال إن صلاته لتردعه على كل حال . وعليه فإن المراعي للصلاة لا بد وأن يكون أبعد عن الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها . وبما ذكر ينحل الإشكال المشهور وهو إنا نرى كثيرا من المرتكبين الفحشاء والمنكر يصلّون ولا ينتهون لأن منهم من هو غافل عما يراد منه حال قيامه بين يدي ربه لاه عن ذلك ، فيكون بالمعنى المار ذكره ، ألا ترى أن اللّه تعالى قال
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ )
الآية 90 من سورة النحل المارة والناس لم يتمثلوا ولم ينتهوا ، وليس نهي الصلاة بأعظم من نهي اللّه ، تدبر . وقيل إن الأمر والنهي لا يستلزمان الائتمار والانتهاء . وقيل إن النهي لا يستلزم الانتهاء ، وهذا توهم باطل وتخيل عاطل ، لا يشهد له العقل ، ولا يؤيده النقل ، وما قيل إن نهي الصلاة عبارة عن الزمن الذي يشغله المصلي فيها لما ورد ان في الصلاة لشغلا ليس بشيء أيضا ، وما جاء بالخبر ان في الصلاة لشغلا عن كل ما يلهي عنها وعن كل ما في الدنيا بالنسبة لحالة المصلي لأن منهم من إذا دخل في الصلاة تمخضت ذاته لخالفها بحيث لو ضربته بالسيف لما أحسّ ، ومنهم من لا تحسبه في الصلاة ، كما جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلم أن الرجل إذا لم يتم سجودها ولا ركوعها تلف صلاته كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها ، فتقول له ضيعك اللّه كما ضيعتني . والقول الفصل ان الصلاة المقبولة عند اللّه تعالى هي التي تنهى صاحبها ، والانتهاء علامة القبولة ، وان من يأتي بها ولا ينتهي فلو لم يكن يصلي لكان أشدّ إتيانا للفحشاء وأكثر فعلا للمنكر ، والمراد بالصلاة هنا المكتوبة ، راجع الآية 5 من سورة المؤمنين المارة ،
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 485 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني