تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أَكْبَرُ »
من جميع الطاعات ، وأفضل وأعظم ثوابا وأكثر أجرا ، روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبق المفردون ( بتشديد الراء وتخفيفها ) يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وحده . وقرئ بالتخفيف والتشديد أبلغ وأتم ، قالوا وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات . وروى البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون اللّه تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللّه فيمن عنده . وروي أن أعرابيا قال يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ قال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر اللّه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : معنى ( ولذكر اللّه أكبر ) ذكر اللّه إياكم أفضل من ذكركم إياه . وروي مرفوعا عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهذا مما لا شبهة فيه لأن اللّه يذكر من ذكره قال تعالى
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
الآية 152 من البقرة في ج 3 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : من ذكرني ذكرته في ملا خير من ملائه . وقال ابن عطاء : ذكر اللّه لكم أكبر من ذكركم له ، لأن ذكره بلا علة ، وذكركم مشوب بالعلل والأماني ، ولأن ذكره لا يفنى ، وذكركم لا يبقى ، ولن تبقى مع ذكر اللّه معصية . وقال سلمان ذكر اللّه أكبر من كل شيء وأفضل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها لكم عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال ذكر اللّه . وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي الدرداء بلفظه ومعناه . وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن معاذ بن جبل ، قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه تعالى ، قالوا ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع . لأن اللّه تعالى يقول
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
، وهذا لأنه لو لم يذكر اللّه لم يعرف فضل الجهاد ، فذكر اللّه هو السائق للجهاد ولكل عمل صالح . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم في الكنى والبيهقي في شعب الإيمان عن عزة قال : قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما أي العمل أفضل ؟ قال ذكر اللّه أكبر ، وما قعد قوم في