تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ممّن يتعاهدهم ، وإلا فلا تغيير لما وضعه اللّه
« ذلِكَ »
الدين القويم والفطرة المستقيمة هو
« الدِّينُ الْقَيِّمُ »
البالغ مستوى العدالة
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
30 حقيقته فيزيغون عنه والأقل يعلم شيئا منه ويعرض عنه ، فلا تنظر يا سيد الرسل إلى هؤلاء وقم به أنت وأصحابك حال كونكم
« مُنِيبِينَ إِلَيْهِ »
خاضعين له راجعين إليه
« وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
المفروضة عليكم في أوقاتها فهي أسّه وعماده وملاك شعاء
« وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
31 به غيره
« مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ »
بدل من المشركين بإعادة الجار وقرئ فارقوا ، وهذه الآية تقيّد آية الأنعام 159 المارة لأنها تفيد التبعيض وتلك تفيد العموم ، وقدمنا ما يتعلق بمثل هذا الخطاب في الآية 64 من سورة الزمر المارة ، وهؤلاء لم يتفقوا على التفريق في الدين بل تعدّوه
« وَكانُوا شِيَعاً »
فرقا مختلفة فيه كل طائفة تشايع غيرها وإمامها الذي أضلها ، ومع أنهم كلهم على ضلال في ذلك فإنهم
« بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
32 راضون به يحسبونه حقا لعدم تدبرهم وتفكرهم في حقيقته ، راجع الآية 13 من الشورى المارة تجد ما يتعلق ببحث التفرق . قال تعالى
« وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ »
بالدعاء والتضرع حالة كونهم خاشعين مقبلين راجعين إليه
« ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ »
33 معه غيره في العبادة والدعاء ويظن هؤلاء الكفرة العتاة أنما تنشر عليهم شيئا من رحمتنا
« لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ »
من النعم جزاء لفضلنا عليهم كلا بل قل لهم يا سيد الرسل إن اللّه لم يهملكم ولم يعطكم لتكفروا به
« فَتَمَتَّعُوا »
بكفركم
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
34 عاقبة ذلك ، وفي هذه الجملة التفات من الغيبة إلى الخطاب وتهديد ووعيد بسوء العاقبة ، قال تعالى
« أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً »
وهذا التفات من الخطاب إلى الغيبة ففيه إيذان بالإعراض عنهم وتعديد جناياتهم لغيرهم ليطلعوا عليها
« فَهُوَ يَتَكَلَّمُ »
أي ذلك البرهان المعبر عنه بسلطان
« بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ »
35 وما هنا مصدرية ، أي لم ننزل سلطانا بإشراكهم وإنما اختلقوه من أنفسهم
« وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً »
من غيث أو صحة أو ولد أو رزق ، أي مطلق نعمة ، كما أن