تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ظلمتها والنهار سراجها
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ »
بعد خلق السماء وما فيها
« دَحاها »
30 بسطها ومدها ، قال أمية بن الصلت :
دحوت البلاد فسويتها * وأنت على طيها قادر
وله من أمثال هذا كثير ومنه قوله :
وبث الخلق فيها إذ دحاها * فهم قطّانها حتى التنادي
ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : آمن شعر أمية وكفر قلبه . وقد ذكرنا في سورة السجدة المارة بأن لا تنافي بين هذه الآية الدالة على خلق الأرض قبل السماء لأنها تشير إلى أن اللّه تعالى خلق الأرض أولا بلا دحو ، ثم خلق السماء ، ثم دحا الأرض كما هو موضح هناك فراجعه . ومن جملة دحوها أن
« أَخْرَجَ مِنْها ماءَها »
إذ فجرها بالعيون والأنهار .

مطلب المياه كلها من الأرض وذم الهوى وانقسام الخلق إلى قسمين والسؤال عن الساعة :

تدل هذه الآية المارة على أن جميع المياه من الأرض يؤيدها الآية 44 من سورة هود المارة ، وتفهم أن ما ينزل من المطر هو ما يتبخر من الأرض أي من مياهها ورطوبتها وما يلتقمه السحاب من الأنهار والأبحر . وكانت العرب تعرف هذا لما ورد عنهم :
شربن بماء البحر ثم ترفعت * منى لجج خضر لهن أجيج
« وَمَرْعاها »
31 نباتها مما يرعاه الحيوان ويأكله الإنسان ، ومن جملة دحوها أيضا
« وَالْجِبالَ أَرْساها »
32 أثبتها في الأرض وثقلها فيها لئلا تتحرك فتخلّ بمنفعة البشر ، قال زيد بن عمرو بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها * بأيد وأرسى عليها الجبالا
فانظروا أيها الكفرة هل خلق هذه الأشياء الجسيمة أعظم وأصعب أم إعادتكم بعد الموت ، وليس عند اللّه صعب وأصعب ، ولا هين وأهون ، كما سيأتي في الآية 27 من سورة الروم الآتية ، لأن إيجاد الأشياء كلها وإعدامها مستو عنده إذ تكون بين الكاف والنون . وإذا علمتم هذا فاعلموا أيضا أن هذه الأشياء كلها مما عدده هنا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 421 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني