تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
« فَإِذا هُمْ »
منكرو البعث مجموعون
« بِالسَّاهِرَةِ »
14 على وجه الأرض ظاهرين للعيان لا يسترهم شيء ، وسميت ساهرة لأن نوم الحيوان وسهره عليها ، قال أمية ابن الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به أبدا مقيم
وقال في الكشاف هي الأرض البيضاء المستوية الملساء لأن السراب يجري فيها أخذا من قولهم عين ساهرة أي جارية بالماء ، قال الأشعث بن قيس :
وساهرة يضحى السراب مجللا * لأقطارها قد جبتها متلثما
قال تعالى مخاطبا سيد المخاطبين
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى »
15 مع قومه كيف كان يتحمل مشاقهم ، أما يجدر بك يا سيد الرسل أن تكون مثله فتحمل أذى قومك وإهانتهم ، ذكّره اللّه تعالى به تسلية له ، ثم شرع يذكر بعض ما خوله إياه وما لقي من المرسل إليهم فقال اذكر لقومك شيئا عنه
« إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
16 اسم لواد عند الطور وقال له
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
17 على قومه وتجاوز حدودنا
« فَقُلْ »
له
« هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى »
18 بحذف إحدى التاءين أي تتزكى من كفرك وسوء صنيعك إلى قومك
« وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى »
19 عقابه جعل الخشية غاية للهداية ، لأنها ملاك الأمر ، ولأن من خشي اللّه يؤمل فيه كل خير ، ومن أمن منه اجترأ على كل شر ، ومن هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أبي هريرة : من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل . أي استراح من وعثاء السفر في دنياه . فهنيئا لمن يبلغ منزله في الآخرة على رضى من ربه فيستريح الراحة الدائمة . وفي هذا الاستفهام ما لا يخفى من اللطف في الدعوة والاستنزال عن العتو ، وإنما قدم التزكية على الهداية لأنها تخلية وهي مقدمة على التحلية ، وهذه الآية على حد قوله تعالى
( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى )
الآية 45 من سورة طه في ج 1 . قال تعالى
« فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى »
20 وهي العصا يوم فضحت سحر السحرة وأجبرتهم على الإيمان باللّه وبموسى
« فَكَذَّبَ »
بها فرعون وملؤه لغاية فسقهم في العناد ولم يؤمنوا كما أرينا قومك آية انشقاق القمر فكذبوها ورموك بالسحر
« وَعَصى »
21
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 419 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني