تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
التي تسبح في مضيّهم تنفيذ أوامر ربهم مسرعين متسابقين في الهواء والفضاء كما تسبح الحيتان بالماء
« فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً »
4 لقبض أرواح المؤمنين وإيصالها إلى الجنة بالاحترام والتكريم ، واستخراج أرواح الكافرين وزجها في النار امتثالا لأمر ربهم وتعظيما لجلاله . هذا ويوجد لهذه الآية معان كثيرة غير ما ذكرنا لا حاجة لإثباتها اكتفاء بما نقلناه
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
5 من أمور العباد مما يعود لدينهم ودنياهم كما رسمه اللّه لهم ، والوقف على كلمة أمرا لازم ، لأن وصله بما بعده يصيّر كلمة
« يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ »
6 بسبب نفخ الملك بالصور النفخة الأولى إذ يضطرب لها كل شيء ويموت فيها جميع الخلق عدا من استثنى اللّه . ظرفا ( للمدبرات ) مع أنه قد انقضى التدبير ، تدبر
« تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ »
7 النفخة الثانية فيحيا بها كل شيء مات من أول الدنيا لآخرها من قبل النفخة الأولى وفيها وما بعدها . وقد أقسم اللّه تعالى في هؤلاء الملائكة الكرام تبجيلا لشأنهم ، وله أن يقسم بمن وما شاء من خلقه ، أو لكثرة منافعهم بالنسبة لنا . وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثن بعد الموت أيها الناس ، وهو جواب لمنكري البعث من الكفار . وأعلم أن الخلائق تنقسم في ذلك اليوم المهول قسمين وقد بينهما بقوله جل قوله
« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ »
8 خائفة قلقة وجلة
« أَبْصارُها خاشِعَةٌ »
9 ذليلة حقيرة خاضعة
« يَقُولُونَ »
أصحاب هذه القلوب والأبصار في الدنيا إذا قيل لهم أنكم مبعوثون بعد الموت
« أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ »
10 أي الحالة الأولى كما كنا أول مرة أحياء إنكارا وتكذيبا وسخرية ، يقال لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه رجع إلى حافرته وعليه قوله :
أحافرة على صلع وشيب * معاذ اللّه من سفه وعار
ثم حكى اللّه أقوالهم في الدنيا بقوله عز قوله
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
11 زيادة في الإنكار والجحود والاستهزاء واستعظاما ، أي كيف نردّ للحياة بعد أن آل أمرنا إلى ذلك
« قالُوا »
مستكبرين أمر إعادتهم
« تِلْكَ إِذاً »
إن صحت الرجعة فهي
« كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
12 نغبن فيها لتكذيبنا إياها . قال تعالى
« فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ »
13 نفخة لا تكرار فيها للإماتة وواحدة للإحياء
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 418 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني