تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والبهائم والوحوش وغيرها ، ثم يحصل القصاص بين البهائم حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء ، فإذا فرغ من القصاص قيل لها كوني ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر أن يكون ترابا مثلها ليتخلص من العذاب المعدّ له ، وما هو بنافعه ، ويتمنى أن يعود للدنيا ليعمل صالحا ولا يجاب ، ويتمنى أن يتوب ويعترف بما كذب بالدنيا ولا يرد عليه ، فتلزمه الحسرة وخاصة عندما يشاهد فوز المؤمنين وما صاروا إليه من النعيم ، ثم يقع اللوم بينهم وبين رؤسائهم وأوثانهم ولا تنفعهم المحاججة والمخاصمة ، فيزجون في جهنم أفواجا أفواجا وهم يتصايحون ولا محيص لهم عنها ، ويستغيثون ولا مجيب ولا سميع إلا الإخساء والإذلال . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وأتباعه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة النازعات عدد 31 - 71 - 79

وتسمى سورة الطامة والساهرة . نزلت بمكة بعد سورة النبأ ، وهي ست وأربعون آية ، ومائة وسبع وتسعون كلمة ، وسبعمائة وثلاثة وخمسون حرما ، لا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا مختومة بما ختمت به ، ولا مثلها في عدد الآي ولا ناسخ ولا منسوخ فيها .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« وَالنَّازِعاتِ »
الملائكة التي تنزع أرواح الكفرة نزعا شديدا بعنف وإهانة وقسوة كما تجر الشوكة من الصوف زيادة في تعذيبهم
« غَرْقاً »
1 هو نزع من للنزع مبالغ فيه والإعراق في النزع التوغل فيه إلى بلوغ أقصى درجاته ، وهو مفعول لاسم الفاعل قبله ، أو مصدر من معناه كجلست قعودا ، وقمت وقوفا ، وشرط المفعول موجود هنا وهو اتفاق المصدر مع عامله لأنه بمعنى ما قبله ، إلّا أنه ليس من لفظه ، يقال أغرق النازع في القوس إذا اجتذبه وبلغ غاية المدّ فيه حتى انتهى إلى النصل ،
« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً »
2 الملائكة التي تشط أرواح المؤمنين فتسلتها سلّا كما تسحب الشعرة من الحليب والدلو من الماء بلين ولطف إكراما وتعظيما لشأنهم
« وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً »
3 الملائكة