تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله اللّه تعالى النار ، وأخرج أحمد والترمذي وصححه النسائي عن المطلب بن ربيعة قال دخل العباس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إنا لنخرج فترى قريشا تتحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب صلّى اللّه عليه وسلم ودر عرق بين جبينه ، ثم قال واللّه لا يدخل قلب امرئ ايمان حتى يحبكم للّه تعالى ولقرابتي . وما أحسن ما قيل :
داريت أهلك في هواك وهم عدا * ولأجل عين الف عين تكرم
وقد سئل ابن الجوزي في جامع دمشق هل يوجد لهذا المثل في القرآن ما يشير اليه ، قال نعم قال تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )
الآية 33 من سورة الأنفال في ج 3 ولهذا أكثر الناس من الثناء عليهم إرضاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وطاعة لربه ، حتى أنهم أفرطوا بذلك ، ومنهم من يمدحهم رياء ، قال علي رضي اللّه عنه لرجل أفرط في الثناء عليه وكان يتهمه في مودته : أنا دون ما نقول وفوق ما في نفسك رضي اللّه عنه ما أعظمه وأحلمه . قالوا كان الشيخ محي الدين العربي يكره الشريف عونا ويندد به ، فرأى في النوم السيدة فاطمة رضي اللّه عنها وهي معرضة عنه ، فقال لها لما ذا يا سيدتي ؟ فقالت لكراهتك عونا ، فقال أما تعلمين ما يفعل من المظالم ؟ فقالت له أما تعلم أنه منا أهل البيت ؟ فانتبه مرعوبا لشدة غيظها عليه ، فذهب اليه ، فلما رآه عرف الغضب في وجهه لما كان يسمعه من ذمه ، فقال على رسلك يا ابن بنت رسول اللّه واللّه ما جاء بي إليك وأنت تعلم ما أنا عليه من كراهتك إلّا اني رأيت كذا وكذا ، ولهذا جئتك معتذرا ، فلما سمع منه الرؤيا تهلل وجهه ، وقال اشهد يا محي الدين اني أشهد اللّه بأني تبت اليه من كل ما كنت أفعل ولا أعود اليه وحسن حاله بعد ذلك . رحم اللّه الجميع رحمة واسعة فهؤلاء أهل البيت أيها الناس ، حبهم ايمان وبغضهم كفر ا ه ملخصا من الفتوحات المكية ، وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودة أشد ، وقد تساهل الناس في هذا الزمن في حبهم حتى أنهم لم يلتفتوا إليهم ، وأفرط آخرون فجعلوا