تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
نزلت في أصحاب الصفّة حينما سألوا رسول اللّه أن يغنيهم اللّه من فضله ويبسط عليهم الرزق ويدر عليهم الأموال .

مطلب بسط الرزق وضيقه والتوبة وشروطها والحديث الجامع ونسبة الخير والشر :

قال جل قوله
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ »
بعضهم على بعض ، وعتوا عتوا كبيرا ، إذا أعطوا زيادة على حاجتهم النسبية لأن الإنسان شرير بالطبع ، فإذا وجد الغنى والقدرة والصحة رجع لمقتضى طبيعته ، ولو أن اللّه تعالى يرزق عباده من غير كسب لتفرغوا إلى الفساد ، ولكن شغلهم به حكمة منه قال الشاعر :
إن الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أي مفسدة
وقال الآخر :
عليك بالقصد لا تضب مكاثرة * فالقصد أفضل شيء أنت طالبه
فالمرء يفرح بالدنيا وبهجتها * ولا يفكر ما كانت عواقبه
حتى إذا ذهبت عنه وفارقها * تبين الغين فاشتدت مصائبه
وعلى القانع أن يثق باللّه فإنه لا يضيعه ويعطيه ما يكفيه وليقل كما قال :
أتتركني وقد أيقنت حقا * بأنك لا تضيع من خلقت
وأنّك قاسم للرزق حتما * تؤدّي ما رزقت كما قسمت
وإني واثق بك يا إلهي * ولكن القلوب كما علمت
« وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ »
لمن يشاء بقدر حاجته
« إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ »
27 بما يناسبهم يغني هذا والغناء خير له ويفقر هذا والفقر خير له بمقتضى حكمته ، فلو أغناهم جميعا أو أفقرهم جميعا لتعطلت مصالح الكون ، ولا يخفى ان البغي مع الفقر أقل منه مع البسط ، وكلاهما سبب ظاهري للإقدام على البغي ، والإحجام عنه ، فلو عم البسط القلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن . ولهذا يشير قوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا أحب اللّه عبدا حماه الدنيا كما يضل أحدكم يحمي سقيمه الماء . وإلى ذلك يوعز سبب النزول المشار اليه أعلاه ، وينظر إليه قول خبّاب بن الأرت : نظرنا إلى أموال بني قريظة ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 42 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني