تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليس بمفترى ، وكيف يكون مفترى ومن عادته تعالى أن يمحق الباطل
« وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
المنزلة على رسوله بطريق الوحي
« إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
24 ودخائلها وخفيات الأمور وبواطنها فلا يخفى عليه شيء مما يحوك في صدورهم وما هو قار في قلب محمد . وهذه الآية تدل دلالة تامة على تنزيهه من الافتراء وطهارة ما هو ثابت في خلده عن أن يصره بشيء من ذلك . وقال بعض المفسرين في هذه الآية إن يشأ يربط على قلبك بالصبر حتى لا يشق عليك أذاهم ، وهو حسن ولكن ما جرينا عليه أحسن وأوفى بالمرام وأنسب بالمقام وأليق لسياق الكلام ، وقد مشى عليه جهابذة من العلماء ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لما نزلت
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً )
الآية ، قالوا يريد أن بحثنا على أقاربه من بعده فأخبره جبريل عليه السلام بأنهم اتهموه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
بالتجاوز مما تابوا عنه
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
صغارها وكبارها
« وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
25 سرا وعلما من خير وشر . انتهت الآيات المدنيات وهي لها مناسبة بما قبلها وبعدها كما لا يخفى بخلاف غيرها وإن كانت معترضة ، فالقاعدة من كونها تأتي معترضة ، وإنك إذا حذفتها وقرأت ما بعدها متصلا بما قبلها صح المعنى ، أغلبية ، تدبر . قال تعالى
« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
دعوة ربهم ويجيب اللّه دعاء المؤمنين إذا دعوه وفعل استجاب وأجاب بمعنى واحد ، وكل منهما يتعدى باللام للداعي وبنفسه الدماء وعليه قوله :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
« وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
فوق ما يستحقون بحسب أعمالهم
« وَالْكافِرُونَ »
باللّه تعالى الذين لا يدعون ولا يعترفون بألوهيته
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
26 جزاء ألفتهم عن دعاء اللّه وكفرهم به . تدل هذه الآية المكية بأن اللّه تعالى لا يجيب دعاء الكافرين ، وهو كذلك ، قال تعالى
( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
الآية 16 من سورة الرعد ج 3 ، ومن قال إنه تعالى يستجيب لهم فإنه على طريق الاستدراج ، والمؤمنون على طريق التشريف ، وهذه الآية المدنية الرابعة ، وقد
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 41 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني