تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
حبهم رفضا وسلكوا محبيهم في سلك الروافض وهم فرقة من إخواننا الشيعة لا الشيعة أنفسهم الذين يفضلون عليا فضله اللّه على غيره من الأصحاب رضوان اللّه عليهم أجمعين لقرابته من رسول اللّه ومصاهرته له ولقوله إن عليا مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي . ولأن نسبه بسببه ، ولميزات أخرى كثيرة سنأتي عليها في غير هذا الموضع إن شاء اللّه . وآخرون قالوا بحبه وادعوا فيه ما هو براء منه ، وهو من التفريط بمكان ، أما أنا فأقول ما قاله الشافعي رحمه اللّه :
ان كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
ولكنه ليس برفض من واجبات الدين ، ولكن بلا تفريط ولا افراط ، وقد سئل الإمام الجوزي عن المثل السائر ( مدّ رجلك على طول فراشك ) هل يوجد في القرآن ما يشير اليه ؟ قال نعم قال تعالى
( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا )
الآية 45 من سورة الفرقان في ج 1 أي لا إفراط ولا تفريط ، رحمه اللّه ما أكثر دقة نظره في القرآن وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآية 38 من سورة الأنعام فراجعها . وعلى هذا فيجب على كل مؤمن احترامهم وتعظيمهم والقيام بحقوقهم وقضاء مصالحهم وعدم النظر إلى بعض هفواتهم ، فإن غصن الشجرة منها وإن مال ، والعبرة بالخاتمة نسأل اللّه حسنها ، قال تعالى
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً »
مضاعفا
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
23 للمحبين الطائعين
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
بما جاء به من الكتاب وقد كذبوا
« فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ »
فينسيك القرآن أو يجعلك من المختوم على قلوبهم لو كذبت علينا يا محمد ، لأنه لا يجترئ على افتراء الكذب علينا إلا من كان كذابا مثل بعض قومك ، وهذا تعريض حسن بأنهم هم المفترون المطبوع على قلوبهم ، لأن الكلام جاء بمثابة التعليل لقولهم ، وقد أتى بأن بدل إذا مع أن عدم مشيئته تعالى مقطوع به إرخاء للعنان ليفهموا بأنه لو كان محمد نفسه فعل ذلك لختم على قلبه ، وهو معصوم بعصمة اللّه محال عليه أن يقع منه شيء يغضبه ، فكيف بغيره
« وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ »
وهذا تأكيد بأن ما يقوله