تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
افترى أو اختلق من نفسه شيئا ونسبه إلينا وبهت
« عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ »
44 كما يقوله الكفار على فرض المحال وحاشا ساحته أن يفعل شيئا من ذلك أو يخطر بباله لأنه مشغول بنا ، ما فيه شيء من دنياكم ، فلا ينطق إلا عنّا ولا يتكلم إلا منّا ، إذ هو معصوم من كل باطل بعصمتنا ، ولو وقع منه شيء ما يخالف إرادتنا
« لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ »
45 وأهلكناه كما تفعل الملوك بمن يكذب عليها ، وذلك بأن يؤخذ بيده وتضرب عنقه صبرا ، وهذا على نوعين إذا كان أربد إيقاع القتل من قفاء وهو أهون لئلا يشاهد الفعل أخذه السياف بشماله ، وإذا أريد إيقاع القتل بوجهه وهو صعب عليه أخذه السياف عن يمينه وضرب عنقه ، وهذا التفسير هو المناسب للمقام . وفسّر بعضهم اليمين بالقوة والقدرة ، أي لسلبناه القوة ، وعليه قول الشماخ :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
وهو كما ترى
« ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
46 هو نياط القلب وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الذابح فإذا قطع مات الإنسان ، وهذا التصوير للإهلاك على أفظع صورة لما فيه من الإذلال والإهانة ، وعند ذلك
« فَما مِنْكُمْ »
أيها الناس
« مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
47 بيننا وبينه لتمنعونا عن إجراء ذلك فيه إذ لا قدرة لكم ، والمعنى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لا يكذب علينا قط لأنه يعلم كيف نفعل بمن يفتري علينا ، ويعلم أننا لا تمكن أحدا أن يبهت علينا
« وَإِنَّهُ »
ذلك القرآن المصون
« لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »
48 من عقاب اللّه وعظة وعبرة لهم لأنهم المنتفعون به
« وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ »
49 به كثيرين لا يصغون لسماعه ولا يميلون لاتباعه
« وَإِنَّهُ »
ذلك القرآن المجيد الذي كذبتم به
« لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ »
50 يوم القيامة لأنهم حين يرون ما صار إليه المؤمنون من الثواب والكرامة يندمون على تكذيبهم ، ولات حين مندم
« وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ »
51 الذي لا شك فيه ولا شبهة بأنه منزل من لدنا عين اليقين ومحض اليقين . فيا سيد الرسل لا تلتفت إلى تكذيبهم ، ولا تتأثر مما يصمونك به ، ولا تترك دعوتهم ، وكلما فرغت من تبليغ ما يتلى عليك
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
52 وداوم على التسبيح