تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

مطلب في أهوال القيامة ، وإعطاء الكتب ، وحال أهلها :

هذا ، وبعد أن صدّر اللّه تعالى هذه السورة بذكر القيامة وتفخيمها وأخبار وقصص بعض الأمم السالفة وأحوالها وكيفية إهلاكها وذكر نعمة إنجاء المؤمنين ، شرع يبين أحوال القيامة وما يكون فيها من أولها إلى آخرها على سبيل الإجمال فقال عز قوله
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ »
13 لا تثنّى في وقتها وإلا فهي نفختان معلومتان لكل منهما زمن معلوم ، وإنما قال واحدة لعدم التثنية
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ »
فيها من أماكنها بعد أن مات في تلك النفخة الأولى من عليها أجمع
« فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
14 بأن ضرب الجبال في الأرض بيد القدرة البالغة ، فصارت كثيبا مهيلا وهباء منثورا
« فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
15 قامت القيامة ونشر من في الأرض
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ »
16 رخوة مشققة مفطرة بعد ما كانت قوية محكمة لا فطور فيها
« وَالْمَلَكُ »
أعم من الملائكة
« عَلى أَرْجائِها »
جوانب السماء وأطرافها لأنها مسكنهم ، فإذا كورت لجئوا إلى جوانبها وحوافّها ، ثم يموتون أيضا لدخولهم في عموم قوله تعالى
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
الآية 35 من سورة الأنبياء وهي مكررة في البقرة وغيرها
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ »
فوق رؤوسهم من فوق الملائكة الذين هم على أكتاف السماوات
« يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
17 أملاك عظام وهم من المستثنين من الموت كما مر في الآية 68 من سورة الزمر المارة ،
« يَوْمَئِذٍ »
يوم إذ كان ذلك كلّه ونفخت النفخة الثانية وقام الناس وغيرهم من مدافنهم أحياء
« تُعْرَضُونَ »
أيها الخلائق على خالقكم ليحاسبكم ويجازيكم
« لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ »
18 عليه من كل ما وقع منكم سرا أو جهرا ، عمدا أو خطأ ، بقصد أو غير قصد . ثم تعطى الكتب بالأعمال
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
فيغلب عليه الفرح وينادى بأعلى صوته على رؤوس الأشهاد
« فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
19 خذوه فانظروه واقرءوه ، وذلك لأنه بلغ غاية السرور فأراد أن يطلع عليه معارفه وغيرهم ليعلموا أنه كان في الدنيا على الحق ، كما أن من ينجح بالفحص يعلن بالمذياع أو غيره نجاحه ويري شهادته لمن يراه فرحا بها