تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
المارة فيما يتعلق بهذا . واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة الحاقة عدد 28 و 78 - 69

نزلت بمكة بعد سورة الملك ، وهي اثنتان وخمسون آية ، ومائتان وست وخمسون كلمة ، وألف وأربعة وثلاثون حرفا ، لا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا ناسخ ولا منسوخ فيها ، ومثلها في عدد الآي سورة القلم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« الْحَاقَّةُ »
1
« مَا الْحَاقَّةُ »
2 استفهام جار على التفخيم عن عظيم شأنها والتهويل عما يكون فيها
« وَما أَدْراكَ »
أيها السائل عنها
« مَا الْحَاقَّةُ »
3 فإنك لا تعلمها إلا إذا عاينتها ، لأن فيها من الشدائد والأهوال ما لا يبلغه دراية أحد ، ولا يصل لكنهها الفكر ، فمهما صورتها وكيفها مثلتها فهي أكبر وأعظم من ذلك . وإنما سميت القيامة حاقّة لأنها ثابتة الوقوع وتحق على القوم فتقع فيهم
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ »
4 القيامة وسميت بها لأنها تقرع الناس فتدهشهم وتفرع القلوب فتفلجها ، ولها أسماء كثيرة بيناها في محالها فيما مضى ، وسنبين أيضا فيما يأتي . قال تعالى
« فَأَمَّا ثَمُودُ »
قوم صالح
« فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ »
5 الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة بسبب طغيانهم وبغيهم على عقر الناقة التي أظهرها اللّه معجزة لنبيهم على طلبهم ،
« وَأَمَّا عادٌ »
قوم هود
« فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ »
شديدة الصوت باردة تحرق بقوة بردها الزرع والضرع
« عاتِيَةٍ »
6 عظيمة العصف قد عتت عليهم فلم يقدروا أن يقوا أنفسهم منها بعزم ولا حزم ولا حيلة ، وإن اللّه المنتقم الجبار القهار
« سَخَّرَها عَلَيْهِمْ »
أي العتاة المذكورين بمقتضى قضائه الأزلي
« سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً »
قاطعات متتابعات لم تفتر خلالها حتى حسمتهم على آخرهم . وفي قوله تعالى سخرها رد لمن قال إن تلك الريح كانت باتصال الكواكب . وردع لبعض المفسرين القائلين إنها عتت على الملائكة ، وهذه الأيام الثمانية تسمى العجوز