تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الآية سنتان ، وقال بعض المفسرين أن دون هنا بمعنى وراء ، وعليه يراد بالعذاب عذاب القبر ، لأنه يكون وراء الموت وهو خلاف الظاهر ، وتقدم ما فيه في الآية 25 من سورة نوح عليه السلام المارة
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
47 أنا سننزل فيهم عذابا قبل موتهم ولا بعده ، وفي هذه الآية إشارة إلى أن فيهم من يتوقع ذلك بالفراسة ، ومنهم من يعتقد صدقه فيتحقق ما يوعدهم به ، ومنهم من يسمع ما وقع للأنبياء السابقين مع أممهم ، فيعترفون أن محمدا رسول اللّه حقا ، وأن ما يخبر به لا شك واقع ، ولكنهم عنادا يصرون على الكفر وعتوا يكذبون . قال تعالى
« وَاصْبِرْ »
يا حبيبي
« لِحُكْمِ رَبِّكَ »
وأمهلهم على ما تراه من المشقة إلى الوقت المقدر لإعلاء كلمتك عليهم
« فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
ومرأى منا لا تخفى علينا حركاتك وسكناتك ، وإنا نكلؤك مما يراد بك ، فلا نمكنهم أن يصلوا إليك بسوء أو يوصلوا إليك ما تكره ، ومن كان بنظر الحي الذي لا يموت لا يخاف أحدا أبدا ، وصلّ يا أكمل الرسل
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ »
48 من مقامك ومجلسك وللصلاة ، أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا كان كفارة لما بينهما . وأخرج أبو داود والنسائي عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيام الليل ؟ فقالت سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، كان إذا قام كبّر عشرا ، وسبح عشرا ، وعلل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني ، وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة . وأخرج الترمذي عن عائشة قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال تعالى
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ »
أيضا في صلاتي المغرب والعشاء وصلاة التهجد
« وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
49 بعد وقت السحر إذ فيه تدبر النجوم أي يغيب ضوؤها بنور الفجر عن الأبصار فقط ، لأنها لا تغيب أصلا ، وإنما تخفى على أناس وتظهر لآخرين ، وفي القول في غيابها تجوز باعتبار المكان والقطر ، وباعتبار ما نرى . روى البخاري