وعدم تدبرهم معانيها ، وهذه حجة ثالثة لزمتهم فافحمتهم . قال تعالى
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ »
من الرزق والمطر والعافية فيمنعونه عن أناس ويفيضونه على آخرين كما يفعل اللّه
« أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ »
37 على شيء من ذلك فيقدرون أن يفعلوا ما يشاءون فيغنون هذا ، ويفقرون هذا ، ويمرضون هذا ، ويشفون هذا ، كلا ما عندهم شيء من ذلك البتة ، وليس لهم سلطة على شيء منه أصلا وفسر بعضهم الخزائن بالنبوة وآخرون بالعلم ، والمسيطرين بالأرباب القهارين والجبارين المتسلطين ، وهو كما ترى ، وهذا إلزام رابع ألقمهم الحجر . قال تعالى
« أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ »
مرقي إلى السماء
« يَسْتَمِعُونَ فِيهِ »
كلام اللّه ، وفيه هنا بمعنى عليه ، لأن حروف الجر يخلف بعضها بعضا ، لأن السلّم يستمع عليه لا فيه ، أي هل أنهم يرقون فيسترقون السمع خبر السماء فيعلمون أن محمدا يموت قبلهم ، وأنهم يظفرون بالعافية فيتمسكون بما هم عليه ، فإن كان لزعمهم هذا من أصل
« فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ »
الذي سمع ذلك ونقله إليهم
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
38 يدل على صحة سماعه ، وإذ لم يأتوا ولن يأتوا فادعاؤهم كاذب ، وتربصهم هواء ، وهذا إلزام خامس داحض تربصهم به ومحسئهم . قال تعالى
« أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ »
39 وهذا إنكار عليهم لاختيارهم الأحسن لأنفسهم ، وجعلهم ما يكرهون لربهم ، أي من ابن عرفوا ذلك فهم كاذبون من جهتين من هذه ومن إغزائهم الملائكة للّه بأنهم بناته ، تعالى عن ذلك ، قال تعالى
( أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ )
الآية 20 من سورة لزخرف المارة ، أي كلا ، لم يشهدوا خلقهم ، فلزمتهم الحجة السادسة
« أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً »
على إرشادك ونصحك لهم
« فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ »
40 لا يقدرون على تأديته لك ، كلا لا شيء من ذلك ، وإذا كنت لا تطلب منهم شيئا على تعليمهم فيكون عدم اتباعهم لك لخيرهم أمرا مذموما ( والغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه ) ، ولذلك يزهدون باتباعه ، وهذه الحجة السابغة التي أخرستهم .
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ »
اللوح المحفوظ الذي فيه ما غاب عن الخلق علمه
« فَهُمْ يَكْتُبُونَ »
41 منه ما فيه حتى يقولوا لا نبعث ولا نعذّب ولا نحاسب ، كلا ليس عندهم ذلك وهذه حجة ثامنة داحضة لأقوالهم لا بعث ولا حساب ولا عقاب
« أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً »