والكذب والهدى والضلال ، ويجوز أن يراد بأحلامهم أكابرهم ورؤساؤهم ، لأن أحلام بمعنى أجسام ، كلفظ أعلام فإنها تطلق على الجبل وعلى الرجل ، قال ابن الفارض رحمه اللّه :
نشرت في موكب العشاق أعلامي * وكان قبلي بلي بالحبّ أعلامي
وهم لقلة عقولهم سماهم أجساما تهكما بهم
« أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ »
اختلقه وهي كلمة لا تستعمل إلا في الكذب ، كلا ، لم يختلقه وهو الصادق المأمون
« بَلْ لا يُؤْمِنُونَ »
33 في هذا القرآن المنزل عليك أنفة وتجبرا .
مطلب الحجج العشر وعذاب القبر وبحث في قيام الليل والإخبار بالغيب وما يقال عند القيام من المجلس :
فإذا كان لقولهم من صحة
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ »
في حسن النظم ورشاقة اللفظ ولطافة البيان والأحكام والحدود والإخبار بالمغيبات وقصص الأمم السابقة
« إِنْ كانُوا صادِقِينَ »
34 بأنك اختلقته أو أنه شعر أو كهانة ، لأنهم عرب مثلك يدعون الفصاحة والبلاغة ، والتنكير يفيد التقليل أي ليأتوا بمطلق حديث يشابهه ، وقد خسئوا لا يستيعون ولو اجتمعوا وتعاونوا وقد لزمتهم الحجة ، راجع الآية 13 من سورة هود المارة ، قل يا محمد
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ »
أراد بشيء هنا الخلق ، إذ ربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء ، والمعنى أوجدوا بلا خالق ، فإن قالوا لا ، وقعت عليهم الحجة ، وإن قالوا نعم فقل لا يجوز أن يوجد خلق بلا خالق ، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضروريات الاسم
« أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ »
35 لأنفسهم أم اللّه خلقهم ، فإن قالوا نحن فقول باطل ، لأن من لا وجود له كيف يخلق ، وعلى فرض المحال فكلفهم أن يخلقوا ذبابة أو يخلّصوا منها ما تسلبهم ، فإذا عجزوا ولا شك أنهم عاجزون فقد لزمتهم الحجة بأنهم مخلوقون للّه ، وعليهم أن يؤمنوا بخالقهم . وهذا إلزام ثان .
قال تعالى
« أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
كلا ، بل خلقها الخالق لهم ، ولئن سألتهم ليقولن خلقها اللّه حتما
« بَلْ لا يُوقِنُونَ »
36 إيقانا حقيقيا بأنه خلقها ، ولو أيقنوا لا لاعترفوا ، ولكنهم يجحدون عنادا بسبب إعراضهم عن آيات اللّه