من إنكارهم البعث ، ولولا تحقق الرجعة إلى اللّه واليقين بإثابة المحسن وعقاب المسئ لما رأيت من يفعل الخير أبدا ولتوغل الناس في الشر ، لأن العامل يعمل رجاء الأجر وخوفا من العقاب . أما العبادة فهي مستحقة للّه تعالى ، ولو لم يثب عليها ويخلق الجنة لفاعلها والنار لجاحدها لكان جديرا بأن يعبد ويوحد وينزه ويمجّد لذاته المقدسة ، إذ ينبغي أن تكون العبادة خالصة للّه استحقاقا لربوبيته . قال تعالى
« وَلَوْ تَرى »
يا محمد في الموقف العظيم يوم الجزاء
« إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ »
حياء وندما على تفريطهم
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
يقولون يا
« رَبَّنا أَبْصَرْنا »
بأم أعيننا ما كنا نكذب به من الحياة بعد الموت
« وَسَمِعْنا »
الآن تصديق ما أخبرتنا به رسلك
« فَارْجِعْنا »
إلى الدنيا
« نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ »
12 الآن بكل ما أتتنا به الأنبياء ، فيجيبهم أن لا مجال لإجابة هذا الطلب كما مر ، وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما هالك مرآه من أحوال الكافرين وما يحل بهم من أنواع العذاب . قال تعالى
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
بأن وفّقناها في الدنيا للإيمان بما أردناه
« وَلكِنْ »
لم نشأ ذلك إذ
« حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
13 تأكيدا لعدم استثناء أحد من العصاة . ونظير هذه الآية الآية 119 من سورة هود المارة ، ثم يقال لهم
« فَذُوقُوا »
العذاب الأليم
« بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا »
الذي جحدتموه في الدنيا
« إِنَّا نَسِيناكُمْ »
لا نلتفت إليكم أبدا فنجعلكم كالمنسيين وهو عبارة عن تركهم في العذاب لأن النسيان محال على اللّه فهو من باب المشاكلة على حد قوله ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) على قول بعض المفسرين .
ويقال لهم أيضا
« وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
الدائم الذي لا نهاية له
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
14 من المعاصي وذلك بعد أن يطرحوا في النار تنفيذا لعهد اللّه ، لأن أمثالهم لا يؤمنون لسابق شقائهم
« إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها »
وتليت عليهم
« خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
في سجودهم ونزهوه عما يقول الكفرة
« وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
15 عن الإيمان بها وتصديق من أنزلت عليه ولا يأنفون من وضع جباههم على الأرض بل ولا من تمريغ وجوههم