تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وأسفل منه وهي فنون كفرهم ومعاصيهم العظيمة كطعنهم بالقرآن والنبوة وإنكارهم البعث والسخرية بنا بجعلهم لنا شريكا وولدا وصاحبة ، أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن المراد بالغمرة الكفر والشك وان ذلك إشارة إلى هذا المذكور ، والمعنى أن لهم أعمالا دون الكفر . وأخرج ابن جرير عن قتادة إن ذلك كهذا إشارة إلى ما وصف به المؤمنين من الأعمال الصالحة أي لهم أعمال متخطية لما وصف به المؤمنون ، أي أهذا وما وصفوا به مما وقع في حيّز الصلاة فما بعدها ، وهذا غاية في الذم
« هُمْ لَها عامِلُونَ »
63 معتادون عليها لا يتركونها لسابق شقائهم ، وهم لا يزالون على أحوالهم القبيحة لا يتذكرون عاقبة أمرهم
« حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ »
المترفون والرؤساء والأغنياء والقادة
« يَجْأَرُونَ »
64 يستغيثون ويضجّون جزعا ، فإذا ذاك يحسون بما يراد بهم ويقال لهم
« لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ »
ولا تجزعوا وتضجروا فإنه لا ينفعكم ، لأنكم لم تعملوا خيرا لتجدوا من ينصركم لأجله
« إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ »
65 لعدم تقديمكم لنا عملا يوجب نصرتكم ، ولم تطلبوا النّصر منا في الدنيا لنغيثكم ونرحمكم في هذه الدار ، وإذ لم تفعلوا فاطلبوها من أوثانكم الذين كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم
« قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ »
من قبل رسلي أنه لا إله غيري فاعبدوني واسمعوا قول رسلي ، فأبيتم وأرادت رسلنا تقديمكم إلينا بالأعمال الصالحة
« فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ »
66 ترجعون القهقرى لا تلتفتون إليهم ولا إلى ما جاءوكم به ، والنكوص المشي إلا الوراء وهي أقبح مشية ، إذ لا يرى ما ورائه ، الذي هو أمامه ، والمعنى أنكم كنتم تتأخرون عن قبول الإيمان حال كونكم
« مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ »
متعظمين بالبيت الحرام ، لأنكم سكانه وأهله ، وذلك أنهم كانوا يقولون نحن سكان بيت اللّه وجيرانه وأهل حرمه ، لا يظهر علينا أحد ، ولا نخاف من أحد ، ولو كانوا لم يستكبروا وأطاعوا وأذعنوا لمن أرسلنا إليهم لما خافوا ، ولكنهم استكبروا وكفروا فلم ينفعهم البيت ، لأنه قد يشفع لمن آمن بربه وصدق رسله . هذا وعود الضمير إلى غير مذكور جائز إذا كان مشهورا متعارفا راجع
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
وقوله تعالى
( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ )
الآية 32 من