تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وَجِلَةٌ »
خائفة من اللّه أن يعذبهم عليها لأنهم موقنون
« أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ »
60 وأنه يجازيهم على أفعالهم فتبقى قلوبهم مشغولة بخوف اللّه من تلك الأفعال التي علموا أنها غير مرضية ، وشكهم في عدم قبول أعمالهم الصالحة وشوبها بالرياء ، وخوفهم هذا ندم وتوبة ، فلا يبعد أن يتجاوز عنهم ولا يعاقبهم عليها بمنه وفضله
« أُولئِكَ »
المتصفون بهذه الصفات الحسنة لا المتقدمون الموسومون بضدها هم
« يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ »
الأعمال الصالحة التي تعود عليهم بالخير من ربهم
« وَهُمْ لَها سابِقُونَ »
61 لأنها توصلهم إلى الجنة مقر أهل الخير ، ولهذا فإنهم مبادرون لها
« وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
لأن الدّين الذي كلفتم به لا حرج به عليكم ، وإنما تعملون منه ما تستطيعون فمن لم يكن ذا مال لا يكلف بالصدقة والحج ، والعاجز لا يكلف بالجهاد والصوم ، ومن لا يقدر على القيام في الصلاة فيصلي قاعدا أو مضطجعا ، ومن كان في سفر فله أن يفطر في الصوم ويقصر في الصلاة وأركان الدين ، عبارة عن هذه لا غير ، وكلها لا حرج فيها ، أما أصل الدين وهو كلمة الشهادة والاعتراف بالرسل والمعاد فلا عسر فيها على أحد البتة ، لأنها عبارة عن النطق باللسان والإيقان في القلب ، وإذا عجز عن النطق اكتفى بالإيقان القلبي ، والإشارة من الأخرس كافية ، وقد شرع اللّه تعالى الرخص لعباده فيما يأتون ويذرون ، راجع الآية 105 من سورة النحل المارة
« وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ »
بينا فيه الأعمال الصالحة الخالصة من المشوبة والقادر من العاجز والمكلّف من غيره بيانا كافيا شافيا ، فلا حجة لكم أيها الناس بعده ، وعندنا كتاب مثبت فيه ما يقع منكم من المناقب والمثالب ، وسينال ما فيه من ثواب وعقاب
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
62 شيئا فلا يزاد في عمل عامل ولا ينقص منه ، ولا يعاقب العاجز فيما يسبقه به القادر من الأعمال الحسنة . قال تعالى
« بَلْ قُلُوبُهُمْ »
هؤلاء الكفرة
« فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا »
الكتاب المنزل إليك يا سيد الرسل غافلون عما تتلوه عليهم من أحكامه جاهلون معناه عمون عن مغزاه ، فهم عن كتاب أعمالهم أغفل وأجهل وأعمه
« وَلَهُمْ أَعْمالٌ »
أخر خبيثة غير ما ذكرناه
« مِنْ دُونِ ذلِكَ »
الذي ذكر
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 355 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني