الواحد ، وهذه الآية تشعر بذمّهم لأنهم آمنوا ببعض ما في كتبهم وكفروا ببعض ، فسببوا تشتيت الكلمة وانحاز كل منهم إلى جهة ترمي بخلاف ما عليه الحزب الآخر .
وتؤذن هذه الآيات بأن قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلم تقولوا فيه الأقاويل ، واختلفوا فيما بينهم بشأنه وشأن كتابه وربه عزّ وجل ، فاتبعوا الباطل وعملوا عن الحق الذي جاءهم به .
وإذا كان هذا شأنهم يا حبيبي
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ »
غفلتهم وجهلهم وعماهم
« حَتَّى حِينٍ »
54 انقضاء الأجل المضروب لهم
« أَ يَحْسَبُونَ »
المؤمنون من قومك
« أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ »
نمنح به هؤلاء الكفرة
« مِنْ مالٍ وَبَنِينَ »
55 في هذه الدنيا هو خير لهم ؟ كلا ، قال تعالى
( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ )
الآية 55 من سورة التوبة ج 3 ، وإذا كان هذا شأنهم فاعلم يا سيد المرسلين أنا نحن إله الكل وإنّا كنا ولا زلنا
« نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ »
لا لرضانا عنهم بل لنستدرجهم بها ولينهمكوا في معاصيهم ونزداد سخطا عليهم
( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً )
الآية 178 من آل عمران في ج 3
« بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
56 أن ذلك لشرهم لأنهم أشباه البهائم يصرفون وجودهم لشهواتهم ولا يتأملون فيما ينفعهم ويضرهم ، والاستدراك في قوله أيحسبون أي لا فطنة لهم ولا شعور حتى يتدبروا عاقبة أمرهم ويعملوا ما ندر لهم من الخير ، هل هو استدراج أو مسارعة في الخير ؟ وهذه الآية على حدّ قوله تعالى
( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ )
الآية المكررة في سورة التوبة من ج 3 ، وهي حجة على القائلين أن اللّه تعالى لا يفعل إلا ما هو الأصلح للعبد ، لأنها تصرح أن هذا العمل الذي أراده اللّه لهؤلاء ليس بأصلح لهم في دينهم ؟
وقد ألمعنا لهذه الآية في الآية 19 من سورة الأنعام المارة ، وفيها ما يرشدك لمراجعة المواضع المفصل بها هذا البحث فراجعها ، قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ »
57 خائفون وجلون
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ »
58 إيمانا تاما محصنا لا يجادلون فيها ولا يشكون ولا يحصل لهم ريب أو مرية في شيء منها
« وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ »
59 به أحدا ولا شيئا
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ »
يفعلون
« ما آتَوْا »
من الأعمال
« وَقُلُوبُهُمْ