تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سورة ص ج 1 فإن الضمير يعود في الأول للقرآن ، وفي الثاني للشمس لمعلوميتهما مع عدم سبق ذكرهما استغناء بالمشهور المتعارف دون حاجة للتبينة إليهما . وقيل إن الضمير في هذه الآية يعود إلى القرآن المشتمل على الآيات الوارد ذكرها في قوله
( قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ )
أول الآية 66 المارة ، والأول أظهر ، وهو مروي عن ابن عباس . وان افتخارهم بالبيت وترنمهم بأنهم خدامه وقوامه ، وأنهم الآمنون به من الناس ، والناس يخافون من غيرهم أشهر من أن يذكر . وقال بعض المفسرين بعود الضمير لحضرة الرسول وليس بشيء ، لأنهم لا يعترفون به ، فكيف يعتزون به ويستكبرون ، ولو كان مرادا هو أو القرآن لقالوا عنه لا به واللّه أعلم . ولأنهم نافرون من اللّه ورسوله وكل منهم يمضي نهاره وليله
« سامِراً »
لأنهم كانوا طيلة أوقاتهم يسمرون بالطعن في آيات اللّه ورسوله ويتحازرون عليها أهي سحر أم شعر أم كهانة إلى غير ذلك . والسمر يطلق على حديث الليل فقط ، ولفظ سامر جاء حالا ثانية بعد مستكبرين
« تَهْجُرُونَ »
67 الأيمان بها وبمن جاءكم بها من هجر إذا هذر وتكلم بما لا يعلم ، أو ترك وأعرض ، أو من أهجر إذا أفحش بالقول ، وخير الثلاث الوسط ، لأنه أكثر مناسبة بالمعنى .

مطلب توبيخ الكفرة على الطعن بحضرة الرسول مع علمهم بكماله وشرفه وخطبة أبي طالب :

قال تعالى
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ »
الذي ذكر في تلك الآيات ويستدلوا بها على صدق الذي جاءهم بها ؟ والاستفهام لإنكار الواقع واستقباحه ، أي فعلوا ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر لأنهم لم يتدبروا معاني تلك الآيات المنزلة لخيرهم ، ولم يعلموا ما فيها من الإعجاز حتى يؤمنوا بأنها الحق من ربهم .
« أَمْ »
منقطعة بمعنى بل للإضراب والانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى توبيخ آخر ، والاستفهام هنا لإنكار الوقوع ، أي بل
« جاءَهُمْ »
من الآيات
« ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
68 ولذلك استبعدوها وأنكروها فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال ، مع أن إرسال الرسل وإنزال الآيات على البشر سنة قديمة له تعالى لا تكاد تنكر ، وان ما جاءهم به محمد من جنس ما جاء به الأنبياء قبله لأممهم . ثم انتقل إلى توبيخ