تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ بصره إلى السماء ، يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب ؟ . وذلك لأن أكل الخلال من شروط الاستجابة التي لا بد منها ، كما سيأتي في الآية 186 من سورة البقرة في ج 3 ، فكيف إذا كان كلّه حراما أيستجاب له ؟ كلا ثم كلا . إلا أن يشاء اللّه القائل
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » *
تقدم مثلها في الآية 92 من سورة الأنبياء المارة ، وقال تعالى
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً )
الآية 13 من سورة الشورى المارة ، وقال تعالى
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ )
الآية 163 من سورة النساء في ج 3 ، فيفهم من هذا ومما قدمناه في آية الأنبياء ، أن الشرائع كلها من حيث أصول الإيمان كالاعتراف بالوحدانية للّه وإرسال الرسل والمعاد واحدة لا فرق بينها أصلا ، وهو كذلك ، لأن الاختلاف الحاصل عبارة عما يتعلق في هذه الأصول مما هو رحمة وتخفيف للأمة بما يوافق العصور وأهلها ، وفي الفروع المتعلقة بأنواع العبادات المالية والبدنية والمشتركة ، قال تعالى
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها )
الآية 107 من البقرة في ج 3 ، ومن هنا أخذت قاعدة : تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان ، ومنها قاعدة تعديل القوانين الموقتة بما يوافق المصلحة للدولة والأمة ، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية 13 من سورة الشورى فراجعها .
« وَأَنَا رَبُّكُمْ »
الإله الواحد الذي لا رب غيره
« فَاتَّقُونِ »
52 لا تخالفوا أمري وأمر النبي المرسل إليكم من قبلي إذ يبلغكم كلامي الذي هو من حيث الأس واحد أيضا ،
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً »
قطعا مختلفة وأديانا متفرقة وصار
« كُلُّ حِزْبٍ »
منهم
« بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
53 لزعمهم أن ما هم عليه هو الحق ، وما سواء باطل ، لأنهم لم يتفقوا على ما أمروا به من قبل الرسل مما هو متعلق بأمر الدين ، فتفرقوا وتعادوا من أجل هذا التحزب ، وهكذا مصير كل أمة تتحزّب وتتفرق ، ولهذا أمر الرسول بجمع الكلمة ، وقال : الجماعة رحمة والفرقة عذاب ، راجع الآية 30 من سورة المؤمن المارة ، لأن الدين في الأصل كله واحد كما أن الرب واحد ، وما يأتيهم من قبل الرسل واحد ، لأنه من الرب