تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يُنِيبُ »
13 لجنابه ويرجعه عن خطأه لصوابه . ونظير صدر هذه الآية في المعنى الآية 163 من النساء في ج 3 ، قال تعالى
« وَما تَفَرَّقُوا »
أي الأمم السابقة من أهل الكتابين خاصة فمن قبلهم عامة عن الدين القويم والشرع الصحيح
« إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ »
بصحته من قبل اللّه على لسان رسلهم وكان ذلك التفريق
« بَغْياً بَيْنَهُمْ »
على أنبيائهم وحسدا لهم ببقاء الرئاسة ليس إلا
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ »
يا سيد الرسل بتأخير عذابهم
« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
عنده لا يتقدم ولا يتأخر لأنه من الأمور المقضية المبرمة في الأزل
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
بتعجيل العقوبة وإنزال العذاب بسبب اختلافهم في الدين وتفريقه
« وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ »
من أبنائهم وأحفادهم
« لَفِي شَكٍّ مِنْهُ »
أي الكتاب تقليدا لما كان عليه آباؤهم وأجدادهم ، ثم وصف ذلك الشك بأنه
« مُرِيبٍ »
14 مبالغة فيه لأن الريب قلق النفس واضطرابها ويسمى الشك مريبا لأنه يزيل الطمأنينة
« فَلِذلِكَ »
لأجل تفرقهم وبغيهم على رسلهم وشكهم في كتبهم المنوهة بك وبنبوتك وصدق ما جئتهم به من ربك ، ولأجل ما شرع لهم من الدين المستقيم الجدير بأن يتنافس فيه المتنافسون
« فَادْعُ »
إلى الائتلاف والتوحيد اللذين وصى بهما الأنبياء قبلك وإلى الاتفاق على الملة الحنيفية .

مطلب في الاستقامة والمراد بالميزان وآل البيت وعدم أخذ الأجرة على تعليم الدين :

« وَاسْتَقِمْ »
عليها أنت وأمنك ، وأدم الدعوة إليها
« كَما أُمِرْتَ »
من قبلنا
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
الباطلة المختلفة وآراءهم الفاسدة
« وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ »
أي بجميع الكتب المنزلة من عند اللّه ، لأن النكرة إذا أطلقت عمت ، فتشمل كل كتاب أنزله اللّه من لدن آدم إلى زمنه ، وقدمنا ما يتعلق في بحث الاستقامة على الدين في الآيتين 112 / 119 من سورة هود المارة بصورة مفصلة فراجعهما . واعلم أن في هذه الآية تعريضا بالكافرين وبعض أهل الكتاب الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض من الكتب السالفة والآيات القرآنية ، ولهذا قال تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم
« وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ »
فيما أمرني فيه ربي من الأحكام المنزلة عليّ من لدنه فلا أخص بعضا دون بعض ،