تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ليس كمثل الفتى زهير * خلق يوازيه في الفضائل
وقال الآخر :
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم * ما ان كمثلهم في الناس من أحد
أما قوله تعالى :
( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
فهو الوصف الأعلى الذي ليس لغيره جلّ شأنه ، كما سيأتي في الآية 60 من سورة النحل والآية 27 من سورة الروم الآتيتين إن شاء اللّه ، ويجوز عقيدة إطلاق الشيء على اللّه تعالى ، قال في بدء الأمالي :
نسمي اللّه شيئا لا كالاشيا * وذاتا عن جهات الست خالي
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
لأقوالنا خفيها وجليها لفظها ورمزها
« الْبَصِيرُ »
11 بأعمالنا كلها
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
مفاتحها بيده ، وهي وما فيهما ملكه يتصرف فيهما كيف يشاء . وتقدم البحث في هذا في الآية 63 من سورة الزمر بصورة مفصلة فراجعها ،
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
يضيق على من يشاء بحسب الحكمة
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
12 ومن مقتضى علمه إعطاء كل ما يستحقه
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً »
أي أن الذين الذي شرعه لك ربك يا محمد ليس بشيء جديد ، وإنما هو الذي شرعه لمن قبلك من الأنبياء ، وقد تطابقت الشرائع على صحته وأجمعت على دعوة أممهم إليه من حيث أصوله الراسخة ، لأن الكل مرسلون من قبله على نمط واحد ووتيرة واحدة ، فكلهم يدعون إلى توحيد اللّه وعبادته والاعتراف بأنبيائه ، وبالبعث بعد الموت ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
يا أكرم الرسل من القرآن فيه ما أوحينا به لمن قبلك
« وَما »
أي الذي
« وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى »
من قبلك عبارة عن أمرنا لهم
« أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ »
وأمروا أممكم بالاستقامة فيه وواظبوا عليه وشيدوا أركانه يحفظه من الزيغ وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 194 من سورة الشعراء المارة في ج 1 ، وإنما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء دون غيرهم لأنهم من أولي العزم ، ولأنهم أكثر الناس أتباعا ، ولأنهم أصحاب الشرائع المعظمة ، وقد ذكرهم اللّه تعالى في الآية 7 من سورة الأحزاب مجتمعين أيضا ، لأنهم خمسة لا سادس لهم على القول الصحيح ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 31 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني