تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . واعلم أن جملة فيما يبدو للناس لم تكن في هذا الحديث ، وإنما هي في حديث آخر رواه البخاري ، ولذلك جعلناها بين قوسين ، ورويا عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال وكل اللّه بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة ، أي رب علقة ، أي رب مضغة ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يقضي خلقها ، قال يا رب أذكرا أم أنثى أسقي أم سعيد ، في الرزق ، في الأجل ، فيكتب له ذلك في بطن أمه قال تعالى
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
14 المبدعين المصورين المقتدرين الموجدين ، وقد ذكرنا مراتب الخلق في الآية 64 من سورة المؤمن والآية 14 من سورة الأحقاف المارتين فراجعهما .
« ثُمَّ إِنَّكُمْ »
أيها الناس
« بَعْدَ ذلِكَ »
الخلق وخروجكم من الرحم واستيفاء آجالكم في الدنيا
« لَمَيِّتُونَ »
15 ومفارقون هذه الأرض التي نشأتم عليها فتدفنون فيها أو فيما فيها
« ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
بعد انقضاء أجلكم في البرزخ كما هو مقدر أزلا
« تُبْعَثُونَ »
16 أحياء كما كنتم في الدنيا فتساقون إلى الوقف وتحشرون فيه فتحاسبون وتجازون على ما عملتموه الخير بأحسن منه والشر بمثله ، فعلى العاقل أن يتهيأ للموت لأن أمرا لا تدري متى يغشاك يجب أن تستعد له قبل أن يفاجئك قال تعالى
« وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ »
سماوات سميت طرائق لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم
« وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ »
17 لاهين ولا ساهين عن أقوالهم وأفعالهم ، بل كنا ولا نزال متيقظين لحفظ أعمالهم ونحصيها عليهم كما نحفظهم في حياتهم حتى يبلغوا أجلهم وما قدر إليهم في الدنيا ويستوفونه كاملا . قال تعالى
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ »
لحاجة البشر وزروعهم وأنعامهم ومنافعهم
« فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ »
وجعلناه ينابيع عيونا وأنهارا متنوعة ، ونظير هذه الآية بالمعنى الآية 22 من الزمر المارة
« وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »
18 كقدرتنا على إنزاله وإسلاكه في الأرض والإعادة أهون من الابتداء لأنه إبداع على غير مثال سابق والإعادة إرجاع الشيء لأصله وهو سهل على كل مبدع
« فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 346 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني