تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الوديع بينة على الردّ لأنه استلمها بلا بينة ، ولأن المقصود منه الأمانة ، إذ لا ينبغي لصاحب المال أن يودع ماله إلا عند من اشتهر بالأمانة والديانة وحصلت له الثقة به ، فإذا أودعها عند من ليس من أهلها وأنكرها عليه فلا يلومن إلا نفسه ، لأنه هو الجاني عليها ، وليس للوديع أن يودعها عند غيره بغير إذن المودع أو تفويضه ، فإن فعل ضمن أيضا . قال تعالى
« وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ »
9 بأن يؤدوها بأوقاتها بطهر كامل ويتموا أركانها وشروطها بوجه أكمل ، ولا يعد هذا تكرارا لأنه تعالى وصف أولا الصلاة بالخشوع وأخيرا بالمحافظة ، والمحافظة غير الخشوع ، ولأنها أعظم أركان الدين خصت بمزيد الاعتناء فذكرت مرتين . الحكم الشرعي : في تاركها كلا الحبس والتفسيق ، وعمدا تهاونا وجحودا لفرضيتها الكفر والقتل حدا ، ولا عذر في تركها ما قدر العبد أن يؤديها ولو بالإيماء ، ويكفي في ذلك لعن تاركها من قبل حضرة الرسول ونفي الأمانة عنه ، ومن لم يحافظ على أركانها وشروطها كان كمن لم يقمها ولم يحافظ عليها ، قال عليه الصلاة والسلام إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك اللّه كما حافظت علي وشفعت لصاحبها ، وإذا أضاعها ( أي لم يقم بشروطها ) قالت أضاعك اللّه كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها . أي يوم القيامة إذ تمثل العبادات والأعمال وتجسم
« أُولئِكَ »
الذي هذه صفاتهم وهذا شأنهم
« هُمُ الْوارِثُونَ »
10 الأخلاق الحميدة والأفعال المجيدة في الدنيا وهم
« الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ »
أعلى مراتب الجنة
« هُمْ فِيها خالِدُونَ »
11 أبدا ، أخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، ومن فوقها يكون العرش ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس . وأخرج أيضا عن عمر بن الخطاب قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فأنزل اللّه عليه يوما فمكث ساعة ثم سرّي عنه ، فقرأ ( قد أفلح المؤمنون ) إلى عشر آيات من أولها وقال من أقام هذه العشر آيات دخل الجنة . ثم استقبل القبلة