فيه نكثر من عبادتك ، وإنما وصفه بالأخيرية لأن المضيف يكرم أضيافه ويحتاط بأمرهم ، ولكن لا يقدر أن يكلأهم في سائر أحوالهم ويدفع عنهم المكاره في تقلّباتهم مثل الإله القادر على ذلك وغيره
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
إنجاء نوح ومن معه وإغراق قومه وابنه وزوجته
« لَآياتٍ »
عظيمات دالات على كمال القدرة وموجبات العظة والعبرة
« وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ »
30 الناس ومختبريهم وممتحنيهم بإرسال الرسل لتنظر هل يسمعون لهم أو يعرضون عنهم ، وهذا بالنسبة للخلق ، وأما الخالق فهو عالم بذلك قبل كونه . وإن هنا مخففة من الثقيلة ، واللام فيها بعدها اللام الفارقة بين النافية والمخففة ، وما قيل إنها نافية فليس بشيء ، لأن النافية لا يليها اللام والجملة حالية
« ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ »
31 هم قوم عاد
« فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ »
هود عليه السلام فقال لهم
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ »
32 اللّه ولا تخافون أن يهلككم كما أهلك قوم نوح قبلكم
« وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ »
وحضورهم لدينا بالموقف العظيم وجحدوا الحساب والعقاب
« وَأَتْرَفْناهُمْ »
نعّمناهم ووسعنا عليهم
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
وبلغناهم آجالهم وما قدر لهم فيها ، ومقول القول
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ »
33 منه حذف من الثاني بدلالة الأول يريدون أن الرسل لا تكون من البشر بل من الملائكة كما قال من قبلهم إذ تشابهت قلوبهم ، فكل ما نطق به الأوائل تدرج إلى الأواخر فتكلموا به ، ولهذا قالوا الكفر ملّة واحدة ، أي من حيث الأصول ، وقال أيضا بعضهم لبعض
« وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
34 مكانتكم وسطوتكم ، وهذا هو المانع الحقيقي لهم ولغيرهم من الإيمان باللّه ورسله ، أعماهم اللّه أنفوا من الانقياد إلى من هو مثلهم في الأصل وقد شرفه اللّه بالرسالة وعبدوا أعجز منهم لأجل الدنيا ، ولو اهتدوا بهدى أنبيائهم لربحوا الدنيا والآخرة ، لأن الأنبياء لا يريدون الرئاسة التي هي من شأنهم ، ولم يقصدوا بدعوتهم التفوق عليهم ،
وقال أيضا بعضهم لبعض غافلين عن كيفية إيجادهم
« أَ يَعِدُكُمْ »
هذا الرسول