هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
5 عن كل ما حرم اللّه قاصرون على ما أحله لهم والفرج مطلق الشق بين الشيئين ، ثم أطلق على سوأتي الرجل والمرأة ، وحفظهما التعفف عن الحرام ، ثم استثنى جل شأنه فقال
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
من الجواري والإماء ملكا حقيقيا ، لأنه من الحلال . وهذه الآية خاصة بالرجال بحسب الظاهر ، لأن النساء لا يسوّغ لهن ذلك ، فلا يجوز أن يستمتعن بما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء بالإجماع . أخرج عبد الرزاق عن قتادة قال :
تسرّت امرأة غلاما ، فذكرت لعمر رضي اللّه عنه ، فسألها ما حملك على هذا ؟
فقالت كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجال من ملك اليمين ، فاستشار عمر رضي اللّه عنه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا تأولت كتاب اللّه على غير تأويله ( أي لا حدّ عليها لأن التأويل يدرأ الحد ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات ) فقال رضي اللّه عنه لا جرم لا أحلك لحر بعده أبدا . أي أنه جعل عقابها ذلك ودرأ عنها الحدّ وأمر العبد أن لا يقربها . واعلم أن المرأة إذا كانت متزوجة بعبد فملكته وأعتقته حالة الملك انفسخ النكاح عند فقهاء الأمصار . وقال النخعي والشعبي وعيد ابن عبد اللّه بن عقبة : يبقيان على نكاحهما . والمراد بما ملكت أيمانهم السريات الأناثي فقط ، إذ أجمعوا على عدم حل وطء المملوك الذكر ، وإنما عبر عنهن بما دون من إما لعدم اختصاص ما لغير العقلاء لأنهم على الغالب فيهم ، أو لأنهن مثل السلع يبعن ويشترين لعدم الاكتراث بهن أو لأنوثتهن المنبئة عن قلة عقولهن أجرين مجرى غير العقلاء ، هذا إذا كن من الروم والجركس ونحوهم ، أما إذا كن من الزنج والحبش وشبههم فإنهن من نوع البهائم وما نوع البهائم عنهن ببعيد - إلا إذا زكّتهن الهداية - فلا غرو إذا عبر عنهن بما
« فَإِنَّهُمْ »
إذا لم يحفظوا فروجهم عن إمائهم وجواريهم الإناث
« غَيْرُ مَلُومِينَ »
6 على جماعهم هذا الصنف من الإماء والجواري للإذن فيه ، لأن كل ما أذن فيه لا يلام فاعله عليه
« فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ »
ولم يقتصر على أزواجه وسراريه وتعدى إلى غير ذلك والعياذ باللّه
« فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
7 المبالغون في العدوان المتجاوزون حدود اللّه ، لأن هذه الآية دالة على تحريم ما عدا ذلك من الاستمناء باليد وبالدبر من الصنفين وإتيان الحيوانات وكل ما لم يأذن به الشرع .