تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
اللذين هما قاعدتا التكليف وبناؤه
« وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
4 مداومون عليها محافظون على أوقاتها وأدائها ، ولا محل للقول بأن الزكاة لم تفرض بعد ، لأن السورة مكية وقد فرضت في المدينة ، وإن القصد هنا هو تزكية النفس من الأفعال المشينة لها وأنها على حد قوله تعالى
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى )
الآية من سورة الأعلى في ج 1 ، وقوله
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
الآية من سورة والشمس المارة في ج 1 أيضا لأن القرآن يفسر بعضه بعضا ، ولا ينبغي العدول عن ظاهره وعن تفسير بعضه لبعض ما أمكن ، وان معنى هذه الآيات على هذا هو فعل ما تزكى به النفس من المناقب واجتناب ما يشينها من المثالب كلها ليستوجبوا تزكية اللّه تعالى لهم وتطهيرهم من الذنوب والنقائص والعيوب ، لأن المراد وصفهم بالزكاة المطلقة التي هي عبادة مالية ، وقد ذكرنا غير مرة عند ذكر لفظ الزكاة أي القصد منها ما كان متعارفا عندهم إنفاقه قبل الإسلام غير الزكاة المفروضة على هذه الأمة ، لأن العرب كانت تزكي زكاة تلقتها عن أوائلهم ، قال أمية بن الصلت :
المطعمون الطعام في السنة الأز * مة والفاعلون للزكوات
ولم يرد عليه أحد ، فلو لم تكن معروفة عندهم لردوا عليه لأنهم لا يسكتون إذا سمعوا غير الواقع ، وتفسير ما نحن فيه بمعنى الآيتين المذكورتين آنفا بعيد ، لأنهما ليستا مما نحن فيه ، ولأن اقتران وصفهم بالصلاة التي هي عبادة بدنية ينادى على أن المراد وصفهم بأداء الزكاة التي هي عبادة مالية ، وعليه يكون المعنى الفاعلون لأدائها لمستحقيها بأوقاتها عن طيب نفس طلبا لثوابها ، وعلى هذا فلا يقال أيضا إن حضرة الرسول وأصحابه طيلة وجودهم في مكة لم يزكوا مع توالي نزول الآيات التي هي من هذا القبيل عليهم ، بل كانوا يزكون ، لأن الرسول كان فيما لم يؤمر به يجري فيه على طريقة إبراهيم عليه السلام وشريعته ، وهل يمكن أن يقال لا زكاة في شريعة من الشرائع ؟ كلا ، ولكنهم كانوا يتصدقون بما يتيسر لهم من جهدهم ، لأن أكثرهم فقراء معدمون ، ولذلك لم يشتهر عنهم فعل الزكاة في مكة . هذا ، ولفظ الزكاة يصرف على إنفاق المال حقيقة ، وصرفها لغير هذا المعنى مجاز ، ولا يعدل عن الحقيقة إلا إذا تعذرت ، وهي غير متعذرة هنا . قال تعالى
« وَالَّذِينَ