تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الرجلين على الانفراد فاختلف شهادتهما قدرا عنها الحد ، ومن ذلك اليوم استحب استشهاد الشهود مفردين وهو الصواب . ومن هنا يعلم أن تمكين الكلاب من النساء قديم ، لم تبتدعه بعض عواهر زماننا ، وأن آية التبرّج الآتية من سورة الأحزاب 32 في ج 3 تشير إلى أن كل ما أحدثه أهل هذا القرن من الخلاعة قديم أيضا ، وهذا من معجزات
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
الآية 18 من سورة الأنعام المارة ، وليعلم أن أحكام داود عليه السلام في هذه القصص الأربع على فرض صحة الثلاث ، لأن الأولى ذكرها اللّه تعالى فلا قول فيها وكلها موافقة لظاهر الشرع وأحكام سليمان كذلك ، وإنما جوزها بحكمه ، لأن قضية الحرث صارت كالصلح بينهما لرضائهما بحكمه فيها ، وقضية الزنى قبيل ظهور كذب الشهادة إذ يقتضي الحكم بمثلها ، أما قضية الولد فإنما قضى بها داود للكبيرة لعدم وجود بينة لدى الصغيرة ، وكان الولد بيد الكبيرة فحكم باعتبارها ذات اليد والصغيرة خارجة والحكم الشرعي أن البينة على الخارج والقول لذي اليد كما أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، وكان عمل سليمان من قبيل الاختبار ، لأنه لما رأى الكبيرة وافقت على قسمه شقين عرف أن لا شفقة لها عليه ، فلو كان ابنها لما رضيت بموته ، ولو أن الصغيرة وافقت على قسمه لما حكم لها به ولأبقاه لدى الكبيرة باعتبار يدها عليه ، ولهذا حكم به للصغيرة حكم موافق للواقع مصدره الحذق والفطنة والاجتهاد ، تأمل . قال تعالى
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ »
قائلا رب
« أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
83 والضر كلمة جامعة لأنواع الشر انظر رعاك اللّه ما أبدع هذا الدعاء إذ ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغايتها ، ولم يصرح بمطلوبه عليه السلام أدبا مع ربه وحياء منه وإيذانا بأن ربه عالم بمراده من دعائه ، ولا شك أن الأنبياء موفقون ، قال تعالى
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ »
الذين فقدهم
« وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ »
84 ليتأسوا به ويعبروا مثله فيثابوا كثوابه ويعتبروا بطلبه ويتفكروا بعطاء اللّه له زيادة عما خطر بباله .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 322 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني