بها والقيام بشكرها
« وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ »
الذين تابعوهم على ذلك وسببوا لهم ولأنفسهم
« دارَ الْبَوارِ »
28 الهلاك والدمار ، روى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى
( أَ لَمْ تَرَ )
إلخ قال هم كفّار قريش . وفي رواية كفار مكة أنعم اللّه عليهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن المنزل عليه ليخرجهم من الظلمات إلى النور فاختاروا الكفر على الإيمان ، ولهذا أحلّوا قومهم دار البوار
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
29 هي لهم على اختيارهم ذلك . أخرج البخاري في ناسخه عن الحبر أن هذه السورة مكيّة إلا آيتين منها فإنهما نزلتا بالمدينة وهما ( ألم تر ) إلخ نزلتا في قتلى بدر من المشركين ، والآية عامة لفظا ومعنى ، وما خصه بعض المفسرين بكفار قريش بأن اللّه تعالى أسكنهم حرمه ووسع عليهم بإيلاف الرحلتين وجعلهم قوام بيته فأبدلوا هذه النعمة كفرا به وجحودا بربوبيته ، أو أنه من عليهم بالقرآن العظيم فكفروا به وهو لا نعمة تضاهيه ولا خير يوازيه ، أو أنهم من عليهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم الذي هو أكبر نعمة وأجل منة وأعظم منحة فلم يؤمنوا به وبدلوه بالكفر لا يخصصها ، وكذلك لا يقيدها الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه وابن جرير والطبراني وغيرهم من طرق ، عن علي كرم اللّه وجهه ، أنه قال في هؤلاء المبدلين هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة بقطع اللّه دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . لأن هذا القول صدر منه بعد نزولها في زمن خلافته كما يدل عليه لفظه ، وكذلك ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن المنذر وغيرهما عن عمر رضي اللّه عنه في هذا المعنى ، ويدل على عمومها ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم ، لأن هذه الحادثة وقعت زمن عمر فلا علاقة لها بسبب نزولها ، بل تشمل كل من بدّل النعمة كفرا ، وهذا هو الأولى والأوفق ، قال تعالى
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً »
أمثالا وأشباها يعبدونها من دونه
« لِيُضِلُّوا »
أنفسهم وغيرهم
« عَنْ سَبِيلِهِ »
الحق الذي لا مثيل له ولا شبيه
« قُلْ »
لأمثال هؤلاء يا سيد الرسل
« تَمَتَّعُوا »
في هذه الدنيا بشهواتكم الخبيثة أياما قليلة
« فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ »
30 في الآخرة وبئس المصير النار ،
ويا أكرم الرسل