تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكعمار ورفقائه المار ذكرهم في الآيتين 109 / 110 من سورة النحل وفي الآية 24 من سورة الكهف المارتين ، الثابتين على الإيمان مع تعذيبهم من أجله وأمثال هؤلاء كما أن اللّه تعالى ثبتهم في الدنيا
« وَفِي الْآخِرَةِ »
يثبتهم أيضا وفي أول برزخ من برازخها وهو القبر ، وعند سؤال الملكين ، وفي المحشر والحساب إلى مواقف القيامة ، حتى يدخلهم الجنة التي وعدها لهم . روى البخاري ومسلم عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن العبد إذا وضع في تبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ، فأما المؤمن فيقول اشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، فيقال له انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّه به مقعدا في الجنة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيراهما جميعا ، قال قتادة ذكر لنا أنه يفسح له في قبره ، ثم يرجع إلى حديث أنس قال : وأما المنافق وفي رواية وأما الكافر فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه من الثقلين ، لفظ البخاري ، ولمسلم بمعناه زاد في رواية : أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون . وأخرج أبو زيد عن أنس والنسائي عن أبي هريرة ما بمعناه ، وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب ، وأبو داود عن عثمان بن عفان بزيادة في ذلك . الحكم الشرعي : سؤال الملكين في القبر لكل إنسان وإنسانة حق ثابت واجب الاعتقاد به ، وهو معتقد أهل السنة والجماعة بالاتفاق ، قال في بدء الأمالي :
وفي الأجداث عن توحيد ربي * سيبلى كل شخص بالسؤال
ومثله في الجوهرة ، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا فاسق زنديق ، راجع ما يتعلق فيه في الآية 26 من سورة المؤمن المارة وله صلة في الآية 53 من سورة الروم الآتية ،
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ »
فيزلهم في ذلك كله ويحرمهم مما أعده للمؤمنين
« وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ »
27 من الهداية والإضلال فيمن يريده وفاقا لما في أزله لا اعتراض عليه فيما يفعل وهو لا يسأل ، وهذا أول الآيتين المدنيتين . قال تعالى
« أَ لَمْ تَرَ »
يا سيد الرسل
« إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً »
جحودا بدلا من الاعتراف