تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
دائمة لمنافعكم أيضا ، إذ أودع اللّه فيهما ما أودع من التأثيرات من نضج الثمار وطعمها ولونها وإخراج النبات وأشياء أخرى مما علمه البشر وما لم يعلمه بعد
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ »
33 لتنتفعوا بكل منهما ، راجع الآية 12 من الإسراء في ج 1 تقف على فوائدها التي اطلع عليها البشر ، ولهما فوائد أخرى تعلم فيما بعد ، لأن الدنيا لم تكمل بعد ، لأنها . لا تخرب إلا بعد كمالها ، راجع الآية 44 من سورة يونس المارة
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ »
وما لم تسألوه لأنكم لا تعرفون كل النعم التي أنعمها عليكم إلا بعد حدوثها ، ومن أين لنا أن نعرف الكمثرى والموز والبرتقال والخوخ وغيرها قبل أن نراها ، وحتى الآن يوجد ثمار لا نعرفها
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
لأنها كثيرة جدا فلا تطيقوا عدها إجمالا فضلا عن التفصيل
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
34 أنعم اللّه ظلام لنفسه ولغيره ، وبعد أن ذكر اللّه تعالى أحوال الكافرين بنعمه وأمر المؤمنين بإقامة مراسم الطاعة شكرا لها لما فيها من تفضيلهم وتكريمهم على الخلق كافة ، وبين لهم أن الشكر والطاعة من النعم العظام والمنن الجسام لمن ثابر عليها ، حثا للمؤمنين على المداومة عليها ، وتقريعا للكافرين والعصاة المخلّين بهما ، ختم الآية بقوله ( ظلوم كفار ) يريد أن جنس الإنسان مجبول على هاتين الخصلتين ، على أن الآية 18 من سورة النحل المارة ختمت بقوله ( إن اللّه لغفور رحيم ) ليتعظ هذا الظلوم الكفار بهذه النعم ويرتدع عن غيه ويجنح إلى مغفرة ربه ويتوب من كفره . فانظروا رعاكم اللّه أيجوز عصيان هذا الإله الخالق لهذه الأشياء ومذللها لكم وجاعل منافعها العظيمة لتأمين راحتكم والتوسع عليكم ، فاحمدوا هذا الرب الذي يمهل من عصاه وكفر نعمه ليتوب إليه ويرجع عن غيه رحمة به ، ويثيب من أطاعه كرامة له وفضلا ليزيد في طاعته ، فبعد هذا كله أيجوز عصيانه ؟ كلا ثم كلا . وهذه الآية عامة أيضا لأن المراد بالإنسان جنسه لا خصوص أبي جهل وأضرابه كما ذكر بعض المفسرين ، على أنه وأمثاله داخلون في معناها دخولا أوليا
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ »
أي اذكر يا محمد لقومك قول جدك الكريم
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
صيّره وما حوله من الخوف إلى الأمن ، وآية البقرة 147 في ج 3 ( اللهم اجعل هذا بلدا آمنا )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 284 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني