تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
البتة لأنكم تولدون على حالة أقل من البهائم إدراكا لا تعرفون معه الحجر من الثمر ، والقرّ من الحر ، والنفع من الضر
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »
لتعقلوا بها بصورة تدريجية
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
78 اللّه الذي منحكم تلك القوى وقدركم فيها على إزالة الجهل الذي ولدتم عليه وقد ركبها فيكم لتستعملوها لما خلقت له أداء لشكرها ، وتشكروا المنعم بها عليكم ، لا أن تضعوها بغير موضعها وتقابلوها بالكفر ، قال تعالى
« أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ »
الفضاء الواسع ما بينها وبين الأرض ، وقد يراد به الهواء وجوف السماء ، قالوا إن الطير مهما ارتفع لا يتجاوز اثني عشر ميلا ، إذ ينقطع الهواء فإذا تجاوزت هذا القدر لا تستطيع العوم ولا الوقوف ، وقد تموت بسبب انقطاع الهواء
« ما يُمْسِكُهُنَّ »
شيء عند قبض أجنحتهن من الوقوع
« إِلَّا اللَّهُ »
لأنه في حالة نشر أجنحتهن ، يقال إن الهواء يمسكها مع أنه قد لا يوجد هواء ، لان الجو كالأرض مختلف أحواله فكما يوجد في الأرض أودية يوجد في الجو خبن لا هواء فيه
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الإمساك بدون واسطة
« لَآياتٍ »
بالغات تدل على كمال القدرة الإلهية
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
79 بها وإنما خصّ المؤمنين لأنهم أهل الاعتبار والانتفاع بآيات اللّه وإسنادها لذاته المقدسة
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ »
المبنية بالحجر والمدر والخشب وغيره
« سَكَناً »
تقرون فيه
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً »
ومن أشعارها وأوبارها وصوفها خيما وأقبية وأخبية عندما تريدون التنقل من المرعى والنزهة
« تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ »
رحيلكم إلى البوادي لرعي أنعامكم
« وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ »
أيضا في منازلكم إذ لا يهمكم حملها ولا يثقل عليكم نصبها ونقصها
« وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها »
جعل لكم أيضا
« أَثاثاً »
من فرش ، ولباس ، وغرائز لحفظ الألبسة والحبوب ، وبسط وزرابي وغيرها مما تحتاجونه لبيوتكم وأنفسكم
« وَمَتاعاً »
وأشياء أخرى ، لأن الأثاث يطلق على جميع حوائج البيت ، والمتاع يطلق على ما ينتفع به ويتمتع فيه في البيت خاصة ، ومن قال إن المتاع والأثاث شيء واحد فقد جهل هذا الفرق ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 242 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني