تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من كل ما كان فيها لأن خوا بمعنى خلا
« وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً »
42 قال هذا لما سقط في يده وقال يا ليتني سمعت موعظة أخي ، لأنه عرف أن ما أتاه كان بسبب الكفر والطغيان ، لذلك أظهر ندمه حين لات مندم ، وقد خاب أمله من الناس لأنهم كانوا يلتفون حوله بغية ما عنده ، فلما ذهب ذهبوا عنه على حد قوله :
رأيت الناس قد ذهبوا * إلى من عنده ذهب
ومن لا عنده ذهب * فعنه الناس قد ذهبوا
يدل على هذا قوله تعالى
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فيحفظون له جنته
« وَما كانَ مُنْتَصِراً »
43 هو أيضا لعجزه . قال تعالى
« هُنالِكَ »
في ذلك المقام مقام نزول الهلاك وإيقاع الهوان وصبّ العذاب
« الْوَلايَةُ »
الحقيقية بكسر الواو بمعنى السلطان والملك وبفتحها النصرة والتولي
« لِلَّهِ الْحَقِّ »
وحده لا يملكها غيره فلا حائل يحول دون تنفيذها ولا مانع يمنع وقوعها
« هُوَ خَيْرٌ ثَواباً »
لأهل طاعته
« وَخَيْرٌ عُقْباً »
44 بضم القاف وسكونها وعلى وزن فعلى شاذا وكلّها بمعنى العاقبة ، ضرب اللّه تعالى هذا المثل بمناسبة الآية المتقدمة النازلة بحق عيينة بن حصن الفزاري وأصحابه المار ذكرهم وفقراء المسلمين سلمان وأصحابه ، وذلك أن رجلين من بني إسرائيل ورثا ثمانية آلاف دينار فاقتسماها بينهما ، فأما أحدهما فتزوج بألف وبنى قصرا بألف وشرى جنة بألف واشترى متاعا وخدما بألف واسمه قطروس ، وأما الآخر واسمه يهوذا فتصدق بها وطلب ثوابها جنة وقصرا وزوجة ومتاعا وخدما في جنته ، فأصابته حاجة فتعرض إلى صاحبه ، فقال له ما فعلت بمالك ؟ فأخبره الخبر ، فقال له وإنك لمن المصدقين بأنك تثاب وتعطى وأنك تبعث ؟ قال نعم ، فقال واللّه لا أعطيك شيئا ما دامت هذه عقيدتك ، فقال واللّه لا أحول عنها أبدا ، وسيغنيني اللّه عنك ويرديك ، فأنزل اللّه هذه الآية بحقهما وهذان هما المشار إليهما في الآية 50 من سورة الصافات المارة لا المشار إليها في سورة نون ج 1 ، تأمل .