الأموال المثمرة على الإطلاق
« فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ »
حالة مخاطبته له
« أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً »
34 أنصارا وحشما ، لأن من كان كذلك كثر أصحابه قال :
الناس أعوان من والته دولته * وهم عليه إذا عادته أعوان
والناس عبيد الدرهم والدينار ، قال هذا القول لأخيه المؤمن
« وَدَخَلَ جَنَّتَهُ »
أفردها بالذكر لأنها في الأصل واحدة ولكن لما فصل بينها بالنهر صارت اثنتين بحائط واحد
« وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
بما قاله وما خطر بباله من القول السيئ الذي أخبر اللّه عنه بقوله جل قوله
« قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً »
35 شك الخبيث في دمارها لطول أمله في الدنيا وغروره بعاقبته ونماديه في غفلته وأكثر الناس الآن هكذا مسجلين في الديوان مسلمين ، ولم يعملوا عمل الإسلام ويزعمون أنهم مؤمنون وذلك بسبب انهماكهم في الدنيا وغرورهم فيها ، ثم تطاول هذا الكافر ولم يكتف بإنكاره وما قاله لأخيه بل تطرق لإنكار البعث أيضا فقال
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً »
كما يقال ثم بغى وطفى وقال على فرض صحة ما تزعمون أننا نحيا ونرد إلى اللّه فأنا أقسم لكم
« وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها »
من هذه الجنة التي ترونها
« مُنْقَلَباً »
36 مرجعا وعاقبة في الآخرة التي تقولون بوجودها كما أعطاني في هذه الدنيا ، ومن هذا القبيل تفوهات بعض السفهة الآن ردهم اللّه للهدى ووفقهم للرشد ووقانا وإياهم من الردى
« فَقالَ »
أخوه المؤمن « له » لأخيه الكافر وقد محى اللّه كلا منهما صاحبا فقال
« لِصاحِبِهِ »
لأن الصاحب يطلق على الأخ لغة وعلى غيره فلا منافاة لما ذكر من أنهما أخوان
« وَهُوَ يُحاوِرُهُ »
يجادله بما مر ذكره مستفهما منه بقوله
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا »
37 حتى قلت ما قلت ذكره رحمه اللّه بنعمة الخلق والذكورة والتعديل في الخلقة لعله يتذكر نعم اللّه عليه فيرجع عما هو عليه ، ولما لم يرد عليه لما رأى من كلامه له من التأنيب مضى ونفخ إبليس في أنفه ، أعرض عنه أخوه المؤمن وقال له
« لكِنَّا »
أصلها لكن انا حذفت الهمزة من أنا ونقلت حركتها إلى نون لكن فتلاقت النونان نون لكن ونون انا