وأهل الشمال ، وظاهر ما بعده تخصيصه بأهل الشمال فقط ، فتكون أل فيه للعهد أي الكتاب المعهود الذي فيه صحف أعمالهم ، قال صاحب الجوهرة في منظومته :
وواجب أخذ العباد الصحفا * كما من القرآن نصا عرفا
وقال بدء الأمالي :
وتعطى الكتب بعضا نحو يمنى * وبعضا نحو ظهر أو شمال
والحكم الشرعي : وجوب اعتقاد هذا ، ومن أنكره فهو كافر لإنكاره كلام اللّه دون تأويل أو تفسير ، قدمنا ما يتعلق بهذا في الآيتين 36 / 37 من سورة الإسراء المارة في ج 1 ، وله صلة في الآية 9 فما بعدها من سورة المطففين الآتية ،
« فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ »
خائفين من سوء أعمالهم
« وَيَقُولُونَ »
عند مشاهدته
« يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ »
استفهام تعجب من كونه
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً »
من أعمال بني آدم وغيرهم
« إِلَّا أَحْصاها »
أثبتها ودونها فيه
« وَوَجَدُوا »
فيه كل
« ما عَمِلُوا »
في دنياهم
« حاضِراً »
بحيث يخيل إليهم فعلهم وقولهم كما أوقعوه في الدنيا بتخييل حقيقي وتمثيل واقعي بحيث ينطق كل بما وقع منه ، بخلاف تمثيل أهل الدنيا ( سينما ) فإنه صوري وما يسمعونه من الكلام ليس من كلام الأشباح المخيلة نفسها بل من الشريط المعروض كالأسطوانات التي تمر عليها الإبرة ، ونظير هذه الآية الآية 21 من آل عمران ج 3 ، فيسمعون كلامهم أنفسهم وكلام من تكلموا معه ويسمعون نطق جوارحهم بما عملت وبأي مكان وزمان يرونه أيضا ويرون جزاءه مهيأ بنسبته
« وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
49 بحيث لا ينقص ثوابا ولا يزيد عقابا ولا يعذب أحدا بغير جرم ، ولا يثيب أحدا بغير عمل صالح ، وهذا لا على سبيل الوجوب إذ له جل جلاله إثابة العاصي وعقاب الطائع إذ لا يسأل عما يفعل وإنما يعامل العاصي بمقتضى العدل والطائع بحسب الفضل ، فمن أين لكم أيها الناس بعد هذا تنكرون إعادة خلقكم وتكذبون رسلكم ، وقد ضرب لكم الأمثال الحقيقية عليه وقص عليكم رسله نتيجة ما تؤولون إليه .