تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هذا على القول بأنهم كانوا بعد المسيح ، وهناك قول آخر بأنهم كانوا قبل موسى عليه السلام ، والقرآن لم يبين لنا زمانهم ، لذلك يجب أن نحيل العلم بزمانهم وعددهم إلى العليم الخبير وهو أسلم . وفي إكرام هؤلاء الفتية دليل على صحة كرامات الأولياء ، وكذلك قصة عرش بلقيس المارة في الآية 39 من سورة النمل وما ذكرناه أول سورة الجن وما ذكر في سورة مريم في الآية 16 فما بعدها من سورتها في ج 1 وآخر سورة الأحقاف المارة وما ذكر في الآية 37 من سورة آل عمران ج 3 عن مريم وزكريا ، والأدلة السمعية والنقلية والعقلية تدل على ثبوتها ، والأخبار متواترة والآثار شاهدة ومؤكدة على وجودها ولا ينكرها إلا فاسق مارق . قال تعالى
« وَاتْلُ »
يا أكرم الرسل
« ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ »
مما أخبرك به عن هذه القصة وغيرها ولا تلتفت إلى الأقاويل فيما يخالف ذلك لأنه محرف مبدل مغير وإن ربك
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
ولا مغيّر لها البتة
« وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً »
27 حرزا تلجأ إليه فيه منه عند إلمام ملمة . وملتحد في الأصل المدخل في الأرض ، قال خصيب الضمري :
يا لهف نفسي ولهف غير مجدية * عني وما عن قضاء اللّه ملتحدا
ويأتي بمعنى الميل والعدول ، والأنسب هنا ما ذكر أولا . وهذه الآية المدينة الأولى من هذه السورة .

مطلب أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بملازمة الفقراء المؤمنين والإعراض عن الكفرة مهما كانوا ، وقصة أصحاب الجنة :

قال تعالى
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
إلى غيرهم وتتركهم
« تُرِيدُ »
بمجالسة غيرهم من الأشراف والأغنياء بقصد
« زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
فتستبدل محبتهم وهم مؤمنون بسبب فقرهم وميلهم للآخرة بأناس كفرة دنيويين لكونهم أغنياء ورؤساء كلا لا تفعل
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ »
في شهوات الدنيا وملاذها وهو عيينة الآتي ذكره النازلة في حقه هذه الآية ، وأمية ابن خلف الذي يقول في حقه جل قوله
« وَكانَ أَمْرُهُ »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 176 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني