تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أيضا ، إذ لا سبيل للرضاء حتى يكونوا من المسترضين ولا محل له
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ »
هيأنا لهم أخدانا من نظرائهم الشياطين
( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
من زخارف الدنيا المحيطة بهم
« وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ »
الصادر ممّا بالعذاب
« فِي »
جملته
« أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ »
25 دنياهم وآخرتهم كغيرهم من الأمم الظالمة
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من أهل مكة
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ »
الذي يتلوه عليكم محمد
« وَالْغَوْا فِيهِ »
قولوا عند قراءته قولا لا وقوع له كي يتشوش القارئ ويلتبس على السامع
« لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
26 في لغوكم على تلاوة محمد ، فلا تتركون مجالا للسامع أن يفهمه كما هو ، وذلك أن المشركين علموا عذوبة ألفاظ القرآن وكمال معانيه وجزالة جمله ، وعرفوا أن من أحبط به علما وعقله مال إليه ، فخافوا على أنفسهم وغيرهم من الانخراط في الدين المنزل عليه وقبول ما جاءهم به ، فلذلك صار بعضهم يوحي إلى بعض بأن كل من يسمع محمدا يقرأ فليكثر من اللغو ورفع الصوت ليختلط عليه الأمر وعلى السامع أيضا ، فلا يعقله تماما خشية تسرب قوله إلى الناس فيؤمنوا به ، فأنزل اللّه هذه الآية ينعى عليهم بها سوء صنيعهم ، راجع الآية 115 من الأعراف في ج 1 ، ثم هددهم بقوله
« فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
أظهر مكان الإضمار إشعارا بعظم عقابهم المشار بكونه
« عَذاباً شَدِيداً »
على فعلهم هذا
« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ »
27 تهديدا مؤكدا بالقسم ، أي وعزتي وجلالي لأعاقبنهم على سيئاتهم هذه بأسوإ منها ولا نكافئنهم على أعمالهم الحسنة من صلة رحم وإقراء ضيف وإغاثة ملهوف وغيرها ، لأنهم كانوا يفعلونها لنشر الصيت رياء وسمعة وتفاخرا ، ولا نثيبنهم على الأحسن من أعمالهم مما هي خالية من تلك الشوائب ، لأنا كافيناهم عليها في الدنيا من صحة وسعة رزق وجاه وغيرها ، بل نجازيهم ونعاقبهم على أفعالهم السيئة بأعظم العقوبات وأسوئها ، وعلى الأسوإ أكثر من السيئ
« ذلِكَ »
التشديد عليهم بالجزاء
« جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ »
المحاربين له في الدنيا هو
« النَّارُ »
التي لا يقاس عذابها بعذاب
« لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ »
الإقامة الدائمة
« جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا