معجزته وهي الناقة إذ عقروها فعقرهم اللّه
« وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا »
منهم مع نبيهم
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
18 التعدي عليه وعلى معجزته فأنجيناهم معه جزاء خشيتهم عقاب اللّه الدنيوي وخوفهم عذابه الأخروي .
مطلب معنى الهداية وما قيل فيها وشهادة الأعضاء وكلام ذويها :
واعلم أن معنى الهداية لدى أهل السنة والجماعة هو الدلالة فقط وصلت إلى المطلوب أو لم تصل ، قال تعالى
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
الآية 53 من سورة الشورى الآنية ، لأن اللّه تعالى أنزل الآيات وأرسل الرسل وأعطاهم العقل وأمرهم بالهداية ومكنهم منها وأزاح عللهم ولم يبق لهم عذرا لحصول بغيتهم بحصول موجبها ومقتضيها ، ولا وجه لقول بعضهم اشتراط التوصل إلى المطلوب أخذا من قوله هديته فاهتدى بمعنى حصول البغية كما تقول ردعته فارتدع لما تقدم ، كما لا وجه لاستدلالهم في هذه الآية على أن الإيمان باختيار العبد على الاستقلال بناء على قولهم في قوله تعالى
( فَهَدَيْناهُمْ )
بكونه دل على نصب الأدلة وإزاحة العلة ، وقوله
( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى )
يدل على أنهم أنفسهم آثروه ، لأن الإيمان لا يكون إلا بتوفيق اللّه تعالى ، ولأن لفظ
( فَاسْتَحَبُّوا )
يشعر بأن قدرة اللّه تعالى هي المؤثرة ، وأن لقدرة العبد مدخلا ما ، وهو الجزء الاختياري للإنسان الذي يجعل له رغبة ورضا وشوقا ما ، في فعل ما يقدم عليه ، على أن المحبة مطلقا ليست اختيارية محضة بالاتفاق وإيثار العمى وهو الاستحباب المأخوذ من معنى استحبوا ، وهو لا يكون إلا من الأفعال الاختيارية ، ومعنى كون المحبة ليست اختيارية انها بعد حصول ما تتوقف عليه من أمور اختيارية تكون بجذب الطبيعة من غير اختيار للشخص في ميل قلبه وارتباط هواه بمن يحبه ، فهي نفسها غير اختيارية باعتبار مقدماتها . اختيارية بحسب ما تؤول إليه لأنها لا تكون إلا عن رغبة وميل ، ولذلك كلّفنا بمحبة اللّه تعالى ومحبة رسله صلوات اللّه عليهم وسلامه . قال تعالى
( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها )
الآية 189 من الأعراف في ج 1 فقد جعل علّة ميلها كونها منه بما يدل على أن المحبة ميل روحاني طبيعي ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : الأرواح جنود بجندة ما تعارف منها أتلف . وقد تكون المحبة لأمور أخر كالحسن والإحسان والكمال